“إسأل مُجرِّباً ولا تسأل حكيماً”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قالت العرب قديماً “إسأل مُجرِّباً ولا تسأل حكيماً”. والمتصوف الحق هو هذا “المجرِّب” الذي بمقدوره أن يجيبك على أسئلتك التي يعجز عن الإجابة عليها “الحكيم” الذي اقتصرت “حكمته” على ما قرأه من كتب الفلاسفة والمفكرين. وما ذلك إلا لأن هؤلاء لم يقعوا على الحقيقة كما وقع عليها المتصوف الحق؛ فهم في ظلماتٍ ماداموا لم يهدهم الله تعالى إليه. فما عجز هؤلاء عن أن يكون بمقدورهم أن يجيبوك على أسئلتك إلا بسببٍ من أن “علمهم” ما تأتى لهم أن يصلوا إليه إلا بدراسة ظواهر وأحداث هذا الواقع المحدَّد بزمانٍ ومكانٍ لا قدرة له على أن يتعالى فيسمو فوقهما. والحقيقة ليست بالضرورة واقعيةً حتى يكون لعلمهم هذا أن يقع عليها، وهو الذي صاغته أحداثُ وظواهر هذا الواقع الذي لا قدرةَ لهم على الوقوع على غيره واقعاً. أما المتصوف الحق، فبسببٍ من كونه موصولاً بمن هو متعالٍ على كل واقع، فإن بمقدوره أن يجيبك على أسئلتك التي عجز عن إجابتك عليها مَن كان عديم وصلٍ وصلة به.
فالمجرب موصول بعالم الحقيقة، والحكيم مقطوع الصلة بها. وهذا هو الذي يجعل المجرب محيطاً بعلمٍ يُمكِّنه من أن يجيب على ما يعجز عن الإجابة عليه من اكتفى بحكمته التي لا يمكن لها أن تتجاوز حدود واقعه الذي لا قدرةَ له على أن يرى ما يتعداه.

أضف تعليق