بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
التصوف هو التديُّن بالإسلام بإتقان. فالتصوف، إذ هو تديّن، يتجلى فعلاً وممارسة نافياً بذلك ما يُظَن بشأنه ويُتوهَّم أنه قيلٌ وقال وقراءةُ مقال وترديد أقوال. والتصوف، إذ هو تديُّن يتجلى تعبداً لله تعالى بشرعة ومنهاج الإسلام كما فصَّله قرآن الله العظيم، يجعل المتصوف يحيا حياةً ليست كمثلها حياة مادام تعبُّده هذا يعودُ عليه ضرورةً بما لابد من أن يظهر عليه جراء تقرُّبه من الله تعالى. فهذه القربى من الله تعالى لابد وأن تتجلى عجائب وغرائب وخوارق عادات وكرامات. ولذلك تكون هذه الظواهر الخارقة للعادة برهانك على أنك قد حسُن إسلامُك وصدق تصوُّفك فكنت مقرباً من الله تعالى وبما يجعل من آثار قرباك هذه تتجلى بهذه الظواهر. فالكرامات تحدث للمتصوف دون أن يكون حدوثها بقصدٍ منه يبتغي من ورائه ما يحرص عليه أهل الدنيا من تفاخرٍ وتكاثرٍ وتباه! وهي بذلك تذكِّر بالمعجزات التي تلاحق الأنبياء في حلِّهم وترحالهم برهاناً وحجة على أنهم قد اختارهم اللهُ تعالى فقرَّبهم منه فعادت عليهم قرباهم هذه بما جعل منهم يجترحون هذه الظواهر الخارقة للعادة. والمعجزات بهذا المعنى، لابد وأن تظهر حوالَي الأنبياء شاؤوا أم أبوا، مادامت قرباهم من الله تعالى هي العلة من وراء حدوثها.
وكما أن المعجزات دليل وبرهان النبوات، فإن الكرامات هي كذلك دليل وبرهان القربى من الله تعالى في هذا الزمان. وإذا صحَّ لديك ألا نبوة بدون معجزات، فينبغي أن يكون كذلك عندك صحيحاً ألا تصوف دون كرامات.
