بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكرت سورة آل عمران أن مَن قتلوا في سبيل الله تعالى أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(170)يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)). فكيف لنا أن نتدبَّر هذا الذي هم عليه فنتبيَّنه بدلالةِ ما نعرف؟ بدايةً يتوجَّب علينا أن ندرك أنَّ اللهَ تعالى قد منَّ على الذين قُتلوا في سبيله بأن جعلهم يحيون في هذه الحياة الدنيا حياةً، كحياتنا هذه، في أرضٍ غير هذه الأرض من أرضينه السبع. وهذه هي أرضُ السماء السابعة التي هي أقرب إلى عرشه تعالى. وبذلك تكون جنتها يُظلُّها عرش الرحمن بظلِّه مُطلاً عليها من وراء أقطار السموات والأرض. وهذه الجنة هي التي ذكر قرآن الله العظيم أن سيدنا عيسى عليه السلام قد رُفِع إليها بعد أن توفاه ربُّه عز وجل (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) (من 55 آل عمران). وهي ذات الجنة التي طُرد منها إبليس لعنه الله بعد أن عصى ربَّه عز وجل برفضه السجود لآدم الذي أُسكِنها من بعدُ (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (13 الأعراف)، (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين) (19 الأعراف). وهي الجنة ذاتها التي عرج إليها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في طريقه إلى عالم العرش (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13-15 النجم). وهي الجنة التي ذُكرت ضمناً في الآيتين الكريمة (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38 فصلت)، و(إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (206 الأعراف).
