بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

اختص اللهُ الصالحين من عباده بأن جعل حياتهم ومماتهم ليستا كحياة وممات غيرهم من باقي خلقه تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (21 الجاثية). وإذا كانت حياة عباد الله الصالحين تتمايز عن حياة غير الصالحين، وذلك بما جعلها اللهُ منطويةً علبه من براهين حبه تعالى لهم والتي تجلَّت عجائب وغرائب وخوارق عاداتٍ وكرامات، فإن مماتهم قد ميَّزه الله تعالى عن ممات غير الصالحين، وذلك بأن جعل أبدانهم لا يجري عليها ما يجري على الأبدان من بلى وتلف كما تقضي بذلك قوانين البايولوجيا، فتُحفظ من كل سوء فلا تُنقص منها الأرضُ شيئاً ولو بمقدار حبة خردل. ولقد ذكر القرآن العظيم ما كان من أمر بدن سيدنا سليمان عليه السلام بعد أن قضى عليه الموت (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين) (14 سبأ). فتدبُّر هذه الآية الكريمة يفضي بنا إلى الوقوع على حقيقة ما يحدث لأبدان الأنبياء عليهم السلام بعد أن يقضي الله تعالى عليها الموت. فلو كان بدن سيدنا سليمان عليه السلام قد جرى عليه ما يجري على الأبدان بعد الموت، لكانت الجن قد تبيَّنت أنه قد قضى وبذلك لم يكن ليتوجَّب عليها أن تبقى في العذاب المهين.
ولقد تعهَّد اللهُ أبدان الصالحين من عباده بأن يحفظها بعد الموت من كل ما قد يطرأ فينال منها لولا حفظه الإلهي هذا، وأوكل تعالى هذه المهمة إلى نفر من ملائكته الكرام. ولذلك كانت مقامات الصالحين تحفُّها ملائكةٌ كرام على مدار الساعة. ولقد ذكر قرآن الله العظيم أن الملائكة الكرام عليهم السلام يستغفرون للمؤمنين والمؤمنات، وذلك في الآيات الكريمة 7-9 من سورة غافر (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(8)وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم). وهذا الاستغفار الملائكي قد تحظى أنت بنصيبٍ منه، إذا ما كنت أهلاً له، وذلك إذا ما تشرَّفت بزيارة مقامات الصالحين فتعرَّضت لنفحاتٍ منه. ولذلك فعليك أن تُكثر من زيارة مقامات الصالحين علَّك تفوز بشرف استغفار الملائكة الكرام لك.
