بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو نِعم العبد على مر الزمان. وإذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم هو خير الخلق كلهم، فما ذاك إلا لأنه أكثر الخلق تعبُّداً لله تعالى. فهو صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن ليباشر عملاً، أو لينتهي عن آخر، إلا امتثالاً لأوامر ونواهي ربه عز وجل. ولقد أمر الله تعالى نبيَّه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (19 محمد).
وحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو أقرب خلق الله إليه تعالى وأحبُّهم. غير أن هذه القربى، وهذا الحب، لم يمكِّناه صلى الله تعالى عليه وسلم من أن يكون بمقدوره أن يستغفر لمن كفر بعد إيمانه فأصبح من المنافقين (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (80 التوبة). لذلك فإن مَن أرادَ أن يستغفر له حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه يتوجب عليه أن يكون من المؤمنين والمؤمنات مادام اللهُ تعالى قد أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بأن لا يستغفر للمنافقين الذين يتوجب على الواحد منا أن لا يصيير منهم، وذلك بأن يكفر بعد إيمانه، فيحرمه الله تعالى من شرف هذا الاستغفار المحمدي.
