الحقيقة المزعجة (The Inconvenient Truth)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

an incovnvenient truthلآل غور، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، فيلم وثائقي هام بعنوان “حقيقةٌ مزعجة” (An inconvenient truth)، يتحدث فيه بإسهاب عن أزمة المناخ (Climate Crisis) التي أخذت تضرب هنا وهناك في معظم أصقاع هذا الكوكب المُبتلى بهذا الإنسان الذي سبق وأن ابتلاه الله تعالى بنفسه التي تناشزت مع الطبيعة فتمرَّدت على قوانينها التي خلقها الله تعالى لتنضبط بها كائناتها كلَّها جميعاً إلا هذا الإنسان الذي أبت نفسه هذه إلا أن لا ترى في الوجود سواها! وهذا الفيلم الوثائقي يستفيض في حشد الأدلة والبراهين على طروحاته الهامة. فنحن مُقبلون على كارثةٍ وشيكة لا محالة مادام الإنسان منا غير آبه ولا مكترث بما قدَّمت يداه من إفساد في هذه الأرض براً وبحراً وجواً.

وبينما كنت أشاهد هذا الفيلم الوثائقي مؤخراً، عنَّت لي فكرة: فإذا كان الإنسان قد برهن على شذوذ نفسه عن الطبيعة وتناشزها معها بهذا الذي جعلته هذه النفس يُفسد في الطبيعة التي أنجبته، فإن هناك برهاناً آخر بمقدورنا أن نجيء به لندلِّل على ما سيُلحقه به هذا الإذعان منه لنفسه من ضرر جسيم مؤبَّد ولات حين ندم! وهذا البرهان هو فراره من الحق الذي جاءه به دين الله الحق. فالإنسان، بعبوديته لنفسه، سيجر عليه عذاباً في الدنيا مأجولاً بأجل هلاكه فيها، وعذاباً آخر في الآخرة ممتداً إلى ما لا أجل له. وإذا كان الحديث عن ما ألحقه الإنسان بكوكبه من ضرر هو حقيقةٌ من تلك الحقائق التي توصف بأنها “مزعجة”، فإن كل حديث عن ما سيؤول إليه أمر هذا الإنسان يوم القيامة هو حقيقةٌ مزعجةٌ أخرى، مادام هذا الحديث يطالبه بالإقرار بأنه سائرٌ إلى عذابٍ أبدي بهذا الإصرار منه على الإعراض عما جاءه به دين الله الحق من تذكير له بما هو عليه من سيء حال مع الله تعالى، وبما يتوجب عليه القيام به لتصحيح هذا الحال.

وهذه الحقيقة المزعجة هي أكثر الحقائق إزعاجاً للإنسان، مادامت تُلح عليه بوجوب أن يفعل كل ما من شأنه أن يستدرك خطأه فيُصححه قبل فوات الأوان.

أضف تعليق