بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
الإنسان مخلوق ضعيف مهما حاول مؤلِّهوه ومُمجدوه أن يقنعوه ليتوهَّم ويظن خلاف ذلك! فاللهُ تعالى قد أبان عن حقيقة خِلقة هذا الإنسان الضعيفة في قرآنه العظيم في الآية الكريمة 28 من سورة النساء (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا). وبذلك فإن هذا القرآن ليتفق مع ما بوسع تدبُّر حقيقة الإنسان أن يجلِّيه من واقعه الذي يأبى العلم أن ينظر إليه بغير عين الانحياز إلى آيديولوجيته التي لا تريد أن تصدِّق أن هذا الإنسان هو أضعف كائنات الطبيعة نباتاً وحيواناً. ولعل واحداً من أبرز الأدلة وأعظمها على هذا الضعف الذي خُلق به الإنسان، هو سهولة وقوعه فريسةَ البعض من بني جلدته البشر من الذين بمقدورهم أن يُنفِذوا فيه شرَّ حقدهم أو حسدهم عن بُعد.
إلا أن اللهَ تعالى لم يكن ليجعل هذا الإنسان عاجزاً عن أن يكون بمقدوره أن يتصدى لهذا الشر فيدحره، وذلك إذا ما التجأ إليه متحصناً به وفق ما بمستطاع عبوديته الحقَّة له تعالى أن تتكفل بتأمينه من وقايةٍ وتحصين. فاللهُ تعالى قد قيَّض لمن يتعبَّده، كما أمر، أن يكون بمستطاعه أن يطفئ بنور عبوديته له تعالى نارَ حقد عدوه (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (122 الأنعام).
فعدوك، إذا ما كان قادراً على أن يُنفذ فيك شرَّ حقده عن بُعد، ليس بمقدورك أن تفعل حياله شيئاً، مادام هذا الشر قادماً إليك متلفعاً بميتافيزيقا لا قدرةَ لفيزيقا بدنك على التصدي لها أو تفاديها. ومادامت الميتافيزيقا لا قدرة لغير الميتافيزيقا على التعامل معها، وبما يتكفَّل بتحصينك منها، فإن نور عبوديتك لله تعالى بوسعه أن يتكفل بذلك مادام هو هذه الميتافيزيقا التي تنشد.
