البرزخ والكتاب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

برزخراج في الناس وشاع أن الموتى قد يظهرون في حياتنا زواراً في اليقظة أو المنام! فجلسات تحضير “الأرواح” عادةً ما تشهد حضوراً لما يُزعم أنه أرواح الموتى، وأرواح الموتى عادةً ما يزورون أقرباءهم في المنام! وحقيقة الأمر أن الموتى ليس بمقدورهم أن يقوموا بهكذا زيارات “عائلية” كما يتوهم البعض ويظن! فلقد ذكر القرآن العظيم بهذا الشأن أن الموتى يُحتفظ بهم في عالمٍ آخر غير هذا العالم المحسوس. وهذا العالم الآخر لا سبيلَ للتواصل معه ولا قدرةَ لمن فيه على أن يتَّصلوا بمن في عالمنا المحسوس هذا، فما بين العالمَين برزخ يجعل من المستحيل التنافذ ما بينهما. ولقد وردت كلمة “برزخ” في القرآن العظيم ثلاث مرات. والبرزخ هو ما يفصل ما بين كيانَين متمايزيَن فلا يجعل هناك من سبيلٍ لينفذ ما في أحدهما إلى الآخر، وهذا ما تبيِّنه واضحاً جلياً الآيات الكريمة التالية: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا) (53 الفرقان)، (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَان) (19-20 الرحمن). كما وجاء في القرآن العظيم ما يفيد بأن هناك برزخاً بين عالَم الأحياء وعالَم الموتى، وذلك في الآيتين الكريمتين 99-100 المؤمنون: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).

يتبيَّن لنا بتدبُّر ما تقدَّم من آيات كريمة أن كل حديث عن زيارات لأرواح الموتى لا يستند إلى نص قرآني يؤيَّده، وبالتالي فهو محض هراء. ولقد أكَّدت هذا آياتٌ كريمة أخرى أُشير فيها إلى عالَم الموتى بأنه “الكتاب” الذي تُحفظ فيه أرواحُهم كما يحفظ الكتاب الكلمات. تدبّر الآيات الكريمة التالية: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55-56 الروم)، (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (من 37 الأعراف).

أضف تعليق