بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدى اللهُ المشككين في قرآنه العظيم بأن يتدبروه وذلك لأنهم إن فعلوا لوجودوا أنه لا يمكن لآياته الكريمة أن تكون قد جاءت من عند غيره تعالى، وما ذلك إلا لأن ما يكتبه البشر عادة ما يتميَّز بأنه ينطوي على تناقضات تمر من أمام ناظريهم دون أن يلتفتوا إليها.

إلا أن هناك مَن يصر على أن يرمي هذا القرآن بالتناقض وهو ما تدبَّر آياته الكريمة على الرغم من أنه قد قرأها! فالتدبر هو غير القراءة، مادام قارئ القرآن العظيم دون أن يتدبره لن يكون بمنأى عن أن يتوهم فيه تناقضاً ما كان ليتوهمه لو أنه تدبَّره حقاً. ومن هذه “المتناقضات المتوهَّمة” أن يتساءل القارئ غير المتدبر لآيات القرآن العظيم: “كيف كان بمستطاع إبليس (لعنه الله) أن يغوي آدم في الجنة التي سبق وأن طرده اللهُ تعالى منها؟!” فمن المفترض أن إبليس (لعنه الله) قد حُرِّمت عليه جنة سيدنا آدم عليه السلام فلا يكون بمقدوره أن يعود إليها ليدور بينهما ما دار من حديث انتهى بأن عصى آدم ربَّه فغوى. لقد فاتَ من توهم أن هناك تناقضاً في قصة سيدنا آدم عليه السلام، كما جاء بها قرآن الله العظيم، أن الله تعالى كان قد أجاب إبليس (لعنه الله) إلى ما كان قد طلب أن يُجاز به من إغواء للإنسان. وهذه الإجازة مكَّنته من أن يعود إلى الجنة ليغوي آدم. تدبر الآيات الكريمة التالية: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) (34 الحجر)، (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (13 الأعراف)، (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا(63)وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا(64)إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) (62-65 الإسراء)، (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (82-83 ص).
