الدعاء والكرامات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

066_B.TIFيقع منكرو الكرامات في تناقض صارخ؛ ففي الوقت الذي ينكرون فيه حدوث الكرامات، فإن واحدهم إذ يدعو الله عز وجل فإنه بدعائه هذا يريد من الله أن يعطِّل قوانين إلهية، أو يفعِّل أخرى، وذلك ليتسنى له أن يحظى بما دعاه تعالى لأجله. وهو بذلك يجيز حدوث خوارق للعادات تكون هي العلة التي يحدث بموجبها ما يتكفل بتحقيق مراده الذي توجَّه إلى الله تعالى بالدعاء لتحقيقه. فكيف يستوي أن يصدِّق أن الله تعالى قادر على أن يحقق له مراده ومبتغاه بمجرد أن يدعوه، وينكر في الوقت ذاته على آخرين أنهم أصحاب كرامات؟! إن تصديقنا بأن الدعاء بوسعه أن يؤمِّن لنا الحصول على مرادنا ومبتغانا هو إقرارٌ منا بأن الله تعالى قادر على خرق المستحيل وقهره. والكرامات هي لا أكثر من هذا القهر الإلهي للمستحيل وخرقه. وبذلك، فإن تصديقنا بأن الدعاء هو سبيل الحصول على ما نبغي من أمورٍ لا يمكن لها أن تحدث إلا بخرْق للعادات وقهر لقوانين هذا الوجود، لابد وأن يجعلنا لا ننكر إمكانية حدوث الكرامات مادامت هذه تحدث وفق الكيفية ذاتها. إن الإنسان لا يجد غضاضة في أن تتميز أحكامه بالتناقض، مادام الأمر يتعلق به هو شخصياً! فلا ضير من أن يُنكر حدوث الكرامات مادام ليس هو من لا تحدث له هذه الكرامات! إن من ينكر حدوث الكرامات، جملةً وتفصيلاً، عليه أن يتوقف عن دعاء الله تعالى بأن يحقق له هذا أو ذاك من الأمور، مادام حدوثها يتطلب عين ما تتطلبه الكرامات من خرق للقوانين والعادات! وإلا فإن استمراره في دعاء الله تعالى بأن يحقق له مراده ومبتغاه يحتِّم عليه أن يكف عن إنكاره للكرامات التي لا يتطلب حدوثها إلا ذات ما يتطلبه تحقيق الله تعالى له مراده ومبتغاه!

إن إصرارك على أن تواصل دعاءك الله بأن يحقق لك مرادك ومبتغاك، وذلك بخرقه تعالى القوانين والعادات، في الوقت الذي تُنكر فيه على الآخرين أن يكونوا أصحاب كرامات، لا يعني غير أنك، وفي الوقت الذي تصدِّق أنك ولي لله، تنكر على الآخرين أن يكونوا من أوليائه تعالى.

أضف تعليق