بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يستفيض القرآن العظيم في الحديث عن تأييد الله تعالى لعباده الصالحين بملائكته الكرام عليهم السلام. ولقد لخَّصت هذا الآيةُ الكريمة 30 من سورة فصلت (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُون). فإذا كان الملائكة الكرام عليهم السلام قد أوكل إليهم الكثير مما له صلة بحياة وممات الإنسان، فإن واحداً من أهم ما يميِّز علاقتهم به هو ما وثَّقته هذه الآية الكريمة من موالاتهم للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. وهذه الموالاة تتجلى في حياة أولياء الله تعالى الذين ذكرت الآية الكريمة 62 من سورة يونس عليه السلام ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
وتجلِّي هذه الموالاة هو ما يُشار إليه على أنه الكرامات التي تميَّز بها أولياء الله تعالى. فهذه الكرامات هي مظهر من مظاهر تأييد الله تعالى لأوليائه الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.
ولقد تحدثتُ في كثير من المنشورات السابقة عن كون كرامات الأولياء تجليات لمعجزات حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي خصَّه الله تعالى بتأييد غير مسبوق إذ جعل الملائكة كلهم أجمعين وجبريل أولياءه (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (من 4 التحريم).
والقرآن العظيم قد وثق لما كان من تأييد الله تعالى لسيدنا عيسى عليه السلام بروح القدس، والذي بيَّنت في منشور سابق أنه سيدنا جبريل عليه السلام. فهذا التأييد الإلهي تجلَّى في حياة سيدنا عيسى عليه السلام معجزاتٍ باهرات: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (110 المائدة).
فالذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا من أمة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يؤيدهم الله بملائكته الكرام عليهم السلام فتتجلى هذه الموالاة كراماتٍ هي في حقيقتها معجزات لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
