بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أعجب ممن يقول “آمنتُ بالله” ويكتفي بهذا القول منه فلا يُتبعه بعملٍ يبرهن به على أنه صادق فيما يقول! فأن تقول “آمنتُ بالله” يُحتِّم عليك أن تُتبِع قولك هذا بما من شأنه أن يبرهن على أن ما أنت عليه من حال مع الله لا يحدَّد بهذه الكلمات التي تظن أنها تكفي لتصف حالك معه تعالى. إن قولك بأنك تؤمن بالله يلزم عنه وجوب أن لا يقر لك قرار ولا يهدأ لك بال حتى تصير حياتك كلها ميداناً تبرهن من خلاله على أنك تقصد ما تقول وتعنيه. وهذا يجعلك مُلزماً بأن لا تتوقف عن القيام بما يمليه عليك تدبُّرك هذا الذي أنت عليه من حال مع الله تعالى. فلا معنى لقولك إنك آمنتَ بالله وحالُك معه تعالى هو حال مَن لم يقل ما قلت. إن اللحظة التي نطقتَ فيها بقولك “آمنتُ بالله” هي اللحظة التي ينبغي أن تغيِّر حياتك كلها فلا تعود كما كانت عليه من قبل، فتصبح بذلك حياةً تجهد أن تنطق بأقوالك وأعمالك وأحوالك بأنك قد صدقتَ عندما قلتَ “آمنتُ بالله”.
وهذا هو الذي يجعل من المنطقي أن يتبع الإيمان عملُك الصالح الذي به تبرهن على أنك قد آمنتَ بالله حقاً، وإلا فكل قول بالإيمان دون أن يُتبِع ذلك صالحُ عمل، لن يكون إلا خوضاً في نفاق لن يعود عليك إلا بالخسران المبين. إن قولك “آمنتُ بالله” ينبغي أن يُحدِث فيك ما هو أشبه بالزلزال، مادام هو سيجعل منك تبادر إلى كل ما بوسعك القيام به تعبيراً منك عن هذا الذي أصبحتَ عليه من بعد قولك هذا. فما أصبحتَ عليه يجعلك تنظر إلى الوجود بعينٍ تراه على غير ما كان عليه يوم كنتَ تنظر إليه وأنت غير مؤمن بالله. إن قولك “آمنتُ بالله” سيجعل الوجود من حواليك غير الوجود الذي كنتَ تعرفه من قبل، وذلك مادام قولك هذا يُحتِّم عليك أن تتدبر كل ما في هذا الوجود بعقلٍ يعي ما يعنيه أن يكون الله تعالى هو رب كل شيء وخالق كل شيء. كما أن قولك “آمنتُ بالله” سيملي عليك أن تقرأ كتاب الوجود بعين عقلٍ يعي أن كل ما فيه من موجود ما كان له أن يحظى بالوجود لولا هذا الذي قلتَ إنك آمنتَ به. وهذا كله يُملي عليك وجوب أن تكون مهووساً بالله بمعنى الكلمة فلا يكون بمقدورك أن تدع لحظةً من الزمان تُفلت دون أن تجعلها شاهدةً على ما أصبحتَ عليه من بعد ما قلتَ “آمنتُ بالله” شهادةً على ما تقوم به من شتى صنوف العبادات التي يسارع إليها قلبك مُسابقاً جوارحك مادمت تعي وتعني ما تقول بأنك آمنت بالله.
