لماذا عطَّل الله تعالى قانون التدمير الإلهي؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لابد أنك تتساءل، كما أتساءل أنا، عن السبب الذي جعل الله تعالى يعطِّل قانونه الإلهي القاضي بتدمير المفسدين في الأرض. فالقرآن العظيم حافل بذكر أمثلة على التدخُّل الإلهي المباشر الذي دمَّر الله بموجبه أقواماً ليس باليسير إحصاؤها. فلابد أن في عالمنا اليوم مَن هم أشياع وأمثال وأشباه مَن حقَّ عليهم القول فدمَّرهم الله تدميراً من الأقوام الغابرة، فلماذا إذاً لا يبادر الله تعالى إلى تدمير المفسدين في الأرض في عصرنا هذا؟ إن الإجابة على هذا السؤال لن تكون بعيدةً عن ما بمستطاع تدبُّر ما جاء به هذا القرآن العظيم من تعليلٍ لتعطيل الله تعالى لقانون التدمير الإلهي للمفسدين في الأرض. فنحنُ بوسعنا أن نقع في هذا القرآن على ما من شأنه أن يُعيننا على فقه العلة من وراء هذا التعطيل. لنتدبر الآية الكريمة (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) (59 الإسراء). إذاً فإن الله تعالى ينبؤنا بأن ما منعه أن يرسل بالآيات هو تكذيب الأولين بها. فآياتٌ كبرى من مثل آية الناقة كُذِّب بها ولم يكن لها أن تجعل المكذِّبين يؤمنون بها. وهذا جعل من الله تعالى يتوارى أكثر فأكثر من وراء حجاب الأسباب حتى ما عادَ هناك من آية في هذا العالم بوسعها أن تدل عليه وتبرهن على أنه موجود. وكل هذا بسببٍ من أن الإنسان لن يؤمن حتى ولو رأى كل آية. والقرآن العظيم قد ذكر ذلك في مواطن منه كثيرة، منها: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُون) (111 الأنعام)، (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(96)وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيم) (96-97 يونس)، (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) (74 يونس).

أضف تعليق