اللهُ إذ يدبِّر الأمر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يدير الأمرذكرتُ في منشورٍ سابق أن حضرة سيدنا جبريل عليه السلام يدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض، وذلك لأنه المكلَّف بنقل الرسالة القرآنية من رب العرش إلى قلب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وهذا وجيز تأويل الآية الكريمة 5 من سورة السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون). فالأمر هنا هو القرآن العظيم. وهذا لا يعني أن هذا هو معناه حيثما وردت كلمة “الأمر” في هذا القرآن. كما أنه إذا كان حضرة سيدنا جبريل عليه السلام هو من يدبِّر الأمر كما أشارت إليه هذه الآية الكريمة من سورة السجدة، فإن هذا لا يعني أنه هو المعني في غيرها من الآيات الكريمة التي وردت فيها عبارة “يدبر الأمر”. لنتدبر الآيات الكريمة التالية:

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (3 يونس). فاللهُ تعالى هو من يدبر الأمر، أي هو من ينزِّل القرآن العظيم، بتكليفه حضرة سيدنا جبريل عليه السلام أن يتنزل به.

(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُون) (31 يونس). وهنا أيضاً يدبرُ الله تعالى الأمر بتنزيله القرآن العظيم.

(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُون) (2 الرعد). وهنا أيضاً تعني عبارة “يدبر الأمر”: ينزل القرآن العظيم. وعلى من يجادل بأن المقصود هو غير ما أزعم، أن يعود إلى هذه الآية الكريمة ليتدبَّرها بقراءته لها متبيِّناً ما جاء بعد “يدبِّر الأمر” فيها. فقوله تعالى “يُفَصِّلُ الْآيَات” دليلٌ على أن ما سبق التفصيل هو التنزيل.

One comment

أضف تعليق