بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لم يُوفَّق علماء المصريات إلى الوقوع على الديانة التي كان عليها إخناتون وزوجه نفرتيتي، إذ توهموا أنهما كانا موحِّدَين وأن إلههما الواحد كان قرص الشمس. وهذا افتراض لا يمت بصلة إلى الحقيقة. فإخناتون ونفرتيتي كانا يعبدان إلهاً واحداً هو الله الواحد الأحد. وما قرص الشمس إلا رمز قصدا به التذكير بأن لا شيء في هذا الكون، عظم أو صغر، إلا ويعبد هذا الإله الواحد الأحد. إن ما أوقع علماء المصريات في هذا الخطأ المعرفي الجسيم هو هذه الإيديولوجيا التي افترضوها وقرأوا بها وقائع التاريخ. فوفقاً لما تقضي به هذه الإيديولوجيا، فإن العقل المصري القديم كان يؤمن بآلهةٍ متعددة، وذلك حتى جاء إخناتون بدينٍ جديد استبعد فيه الآلهة كلها جميعاً خلا إلهاً واحداً هو إله الشمس “أتون”! وهذا افتراض يجافي الحقيقة مادام التوحيد قد سبق الإيمان بآلهةٍ متعددة، وذلك كما يعلِّمنا قرآن الله العظيم. فالله تعالى لم يقف مكتوف اليدين ينظر إلى الإنسان وهو يتدرج في الاعتقاد من التعدد إلى التوحيد، كما يظن البعض. إن اللهَ تعالى لم يترك الإنسان يتخبَّط في دياجير الظن والوهم حائراً لا يدري مَن يعبد. فلقد علَّم اللهُ تعالى آدم ما يكفي ليعرف أن له إلهاً هو الله تعالى. ولقد حرص آدم عليه السلام على تلقين بَنيه هذا الدين الخالص. وإذا كان هناك من ذرية آدم مَن ضل عن هذا الدين فانحرف عنه إلى الإيمان بآلهةٍ أشرك بها، فإن هذا لا يعني أن الشركَ قد سبق التوحيد! وما قام به إخناتون هو لا أكثر من ثورة على هذا الشِرك ليعود الدين نقياً خالصاً من كل ضلالةٍ خالطه بها الإنسان على مر الزمان.
يكفي إخناتون عبوديةً لله تعالى أن إسمه، وفقاً لتأثيلٍ قمتُ به، يعني “عبد الله”؛ فـ “إخنا” هي “إقنا”، و”إقنا” تعني “القِن”، والقن هو العبد في العربية كما هو معلوم. و”آتون” هو “آدون”، “أهدون”، “أحدون”، أي “الأحد”. فهو إذاً “قِن الأحد”، أي “عبد الإله الواحد الأحد”.
