لا تضيِّع الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أليس الله بكاف عبدهيظن الإنسان أنه على أحسن حال مع الله تعالى مادام هو يتذكره بين الحين والآخر، وطالما كان يبادر إلى اللجوء إليه والاستعانة به في الملمات! وهذا الحال البائس الذي هو عليه الإنسان مع الله تعالى لا يشي بأنه حال من آمن وعمل صالحاً، مادام قلب الإنسان قد انشغل عن ربه عز وجل بشواغل هذه الدنيا وأهلها انشغالاً صرف انتباهه إلى غير ما كان ينبغي أن يكون مشغولاً به ما كان واعياً. فحظ الله تعالى منك لا ينبغي أن يكون بضعة دقائق بين الحين والآخر تذكره مُكرهاً غير راغب. إن علامة الإيمان الحقيقي هي بأن تكون مشغولاً بالله تعالى على الدوام ما استطعت إلى ذلك سبيلا فلا يشغلك عن تذكره ما ينشغل به عادةً السواد الأعظم من بني آدم حتى ولو كان واحدهم يظن أنه منشغل بربه عز وجل بهذه الصلاة السوداء التي يصلِّيها على عجالة وقلبه تشغله أمور الدنيا وأهلها! فلو أن الإنسان كان قد آمن بالله حق الإيمان لكان قلبه لا قدرةَ له على الانشغال بغيره تعالى. أنظر إلى المحب كيف ينشغل قلبه بمن أحب فلا يساكنه أحد آخر غيره.

لقد ضيَّعنا الله تعالى بانشغالنا عنه بتوافه الدنيا وسفاسفها فضعنا في زحمة ترهاتها وتوافه أمورها، فعادَ علينا هذا بهذا الحال الذي نحن عليه من شقاء وعناء مادمنا قد آثرنا أن نُسلم قلوبنا إلى نفوسنا التي أوهمتنا أن ليس هناك من هو أحرص علينا منها، فكان أن تنازعتنا أهواؤها فتشتَّتت هِمَّتنا وماتت إرادتنا! فهل فيما ترى، إذ تنظر حواليك، إلا الدليل على أننا قد فرَّطنا في الله تعالى بإعراضنا عنه وانشغالنا بغيره ناسين أن ليس هناك من سبيل لأن نحظى به تعالى فيكون هو الراعي المسؤول عنا، إلا بأن نضع قلوبنا بين يديه الكريمتين؟! إن حالنا البائس مع الله تعالى هو حال مَن ينطق لسانُه بخلاف ما يقول به قلبُه، وهذا لن يجعلنا في نظر الله تعالى إلا منافقين كاذبين. فليس هناك من سبيل ليرضى عنا الله تعالى إلا بأن نعود إليه مُقرِّين موقنين بأن الخسران المبين هو في تضييعنا له تعالى بهذا الذي نواظب عليه من تذبذب في العلاقة معه بين انصراف عنه في غالب الأحيان وإقبال عليه مضطرين بين الحين والآخر!

إن اللهَ تعالى لن يرضى بك إلا إذا كنت له بالتمام والكلية، وإلا فهو لا يرضى بأن يكون القلبُ منك مشغولاً عنه وإن كان لسانك لا يفتأ يذكره كلما عنَّ لك أن هناك ما قد يجيؤك به دعاؤك مما ليس بمقدورك أن تحظى به بكدِّك.

أضف تعليق