“الحياة الدنيا وزينتها”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

gold

“الحياة الدنيا وزينتها” مصطلح قرآني يُراد به التذكير بما تواضع عليه الناس من شغف بالتفاخر والتكاثر والتباهي، وهم يكدِّسون القناطيرالمقنطرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث وكل ما يُتباهى به من متاعٍ زائل حتماً بزوال هذه الحياة الدنيا (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (14 آل عمران). ولقد حرصت نفس الإنسان على أن تُزيِّن له حياته الدنيا بكل ما من شأنه أن يجعله أسيرها وعبدها فلا يخالف عن أمرها ما أمرت. وبذلك تكون الدنيا عوناً للنفس على الإنسان المُبتلى بهما، فلا يكون بمقدوره أن يخالف عن أمرهما وهما اللتان تعاهدتا على أن لا تجعلانه يُفلت من قبضتهما ليتحرر فيصبح الإنسان الكامل الذي خُلق ليكونه.

ولذلك فإن الطريق إلى الإنسان الكامل يبدأ بمعرفتك أنك قد ابتُليت بنفسك وبدنياك هاتين، وأنه يتوجب عليك أن تشرع بمفارقتهما وذلك بأن تخطو بعيداً عنهما سائراً على طريق الله تعالى بمخالفة ما يأمرك به هوى نفسك، وما يُزيِّنه لك من متاع هذه الدنيا. ولقد ورد في سورة الأحزاب ما بوسع كل من حظى بشيء من تفكير سليم أن ينتفع به في هذه الرحلة على طريق الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (28-29 الأحزاب). إذاً فالحلال بيِّن والحرام بيِّن؛ فإن أنت أردتَ الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والدار الآخرة فما عليك إلا أن تجعل قلبك يعاف الدنيا وزينتها فلا ينجذب إليهما ولا يدور في فلكهما ولا يتهافت على قصعتهما تهافت السواد الأعظم من بني آدم.

أضف تعليق