حذار أن يطول عليك الأمد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

طال عليهم الأمد

لعل أكثر ما يتميز به الإنسان الهالك هو هذا الذي يجعل منه يبالغ في تصديق كل ما تُوهمه به نفسه أنه الحق الذي لاشك فيه. فهذا الإنسان قد فاته أن نفسه التي ابتُلي بها قد خُلقت مزوَّدةً بكل ما من شأنه أن يجعل منه غير قادر على المخالفة عن أمرها فيكون بالتالي بمقدوره أن يتحرر منها. وهذا الإنسان، المصدِّق نفسه في كل ما تقوله له، لن يكون بمستطاعه أن يصبر حتى يجيء أمر الله فيتحقق ما كان قد وعد به تعالى. وهكذا فسوف يشرع قلب هذا الإنسان بالقسوة شيئاً فشيئاً، والأيام والسنون تمضي وهو بانتظار ما أصبح يظن واهماً أنه لن يجيء يوماً أبداً! وبذلك يكون هذا الإنسان قد نسي أن الله تعالى ما ابتلاه إلا ليختبر صبره وحُسن ظنه، وأن النصرَ الإلهي لن يجيئه حتى يستيئس ويقول “متى نصر الله” (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (214 البقرة)، (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين) (110 يوسف).

إن مَن لم يكن هذا هو شأنه وحاله مع الله، صبراً ومصابرةً واصطباراً ريثما يجيئه نصره تعالى، فما عليه إلا أن يعي أنه سائرٌ على ذات الطريق الذي انتهى بمن سبقه إلى ما جعل منهم ذوي قلوب قاسية، فهي كالحجارة أو أشد قسوة: (وَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) (86 طه)، (بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُون) (44 الأنبياء)، (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (16 الحديد)، (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (74 البقرة).

أضف تعليق