بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لماذا ذكرت آية المبايعة من سورة الفتح النكث قبل الوفاء بعهد الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)؟ يجيبنا القرآن العظيم على هذا السؤال بالآية الكريمة 102 من سورة الأعراف (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ). فالإنسان لا يُتوقَّع منه غير ما جُبل عليه، فهو الشحيح البخيل الذي يضن بما عنده حتى ولو على نفسه! وبذلك فلن يكون حظ الله تعالى من الغالبية العظمى من بني آدم إلا ما جُبلوا عليه فلم يقووا على المخالفة عن ما يدعوهم إليه من مسخ للإرادة فلا يعود بمقدور واحدهم أن يتصدى لنفسه التي تأمره بأن لا يصدُق ما عاهد اللهَ عليه. فالصادقون هم قلة قليلة، وما كان لهم أن يكونوا خلاف ذلك مادام الصدق مع الله تعالى يطالبك بأن تزجر نفسك ولا تطيع ما يأمرك به هواها. ولذلك امتدح اللهُ مَن أوفى بما عاهده تعالى عليه فقال (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلً) (23 الأحزاب).
