وضيَّع الإنسانُ المشيتَين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

غرابيقال في الأمثال إن الغراب ضيَّع المشيتَين. وقصة هذا المثل الطريف ملخصها أن الغراب أُعجب بمشية اللقلق فأراد أن يقلِّدها، فلا هو أتقنها ولا هو بقي على مشيته، فكان أن ضيَّع المشيتين! والإنسان متأرجح بين ماضٍ حيواني، كان عليه يوماً قبل أن يشذ عنه ويتناشز معه بخروجه على الطبيعة على يد أسلافه الأواخر وما جرى له بتدخل الله تعالى تدخلاً مباشراً في خلقته إنساناً في أحسن تقويم وما جرى من بعدُ بردِّه أسفل سافلين، وبين مستقبل بإمكانه أن يسير إليه فيغدو الإنسان الكامل الذي خُلق ليكونه. وهكذا فإن الإنسان، بهذا الذي هو عليه من تناشز مع ماضيه الحيواني جعله كائناً لا يمكن أن يوصف بالحيوان، وفشلٍ في الانضباط بما كان ليتكفل بجعله إنساناً كاملاً يمثل القمة التطورية للنوع الإنساني، بوسعنا أن نحكم عليه فندينه بأنه قد ضيَّع المشية التي كان عليها أسلافه الأوائل من الحيوانات ولم يحرص على أن يُتقن ما كان سيجعله متميزاً بمشية الإنسان الكامل.

وأنت بوسعك أن لا تكون كهذا الإنسان الذي يريدك أغلب البشر أن تبقى أسير مشيته الخرقاء هذه فلا تشرع بتعلُّم وإتقان “مشية الإنسان الكامل”. وكل ما عليك القيام به هو أن تشرع من فورك بالسير على طريق الله تعالى منضبطاً بمحدداته وضوابطه انضباطاً بوسعه أن يصيِّرك تمشي مشية هذا الإنسان الكامل.

أضف تعليق