بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أمرنا الله تعالى في قرآنه العظيم بأن نصلي ونسلِّم على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وأوامر الله تعالى لنا هي عبادات يتوجَّب علينا أن نحرص على أن نقوم بها ونكثر منها. فلا يُعقل أن يكون كل حظ الله تعالى منا هو ما افترضناه نحن من “عبادات” ظننا أنها كافيةٌ لنحقق ما خُلقنا لأجله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون) (56 الذاريات). لقد فرض اللهُ تعالى علينا أن نعبده رحمةً منه بنا. فالإنسان لا قدرةَ له على أن ينجو مما لحق به من ضرر جراء خِلقته الإنسانية إلا بعبادة الله تعالى. إن عبادة الله تعالى تتكفل بعلاج ما تضرر جراء ما حدث للإنسان خلال رحلته التطورية. فأكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها تسبَّب في جعل الإنسان ملتاثاً بلوثةٍ لا علاج لها إلا بهذه العبادة لله تعالى. وأنت لن يكون بمقدورك أن تقدِّر ما أنت بحاجةٍ إليه من هذه العبادة ليكون كافياً لعلاج ما تضرَّر منك جراء تلك الأكلة المحرمة. ولذلك كان الإكثار من عبادة الله تعالى هو الخَيار الذكي الذي يتوجَّب عليك أن تلزمه، هذا إذا ما أنت كنتَ مدركاً لحجم ما التاثَ منك وتضرر بأكل أبويك من الشجرة المحرمة.
والأمر الإلهي بالصلاة على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عبادةٌ لا يغنيك عنها قيامك بما تظن أنه كافٍ من عبادات، وذلك مادام اللهُ تعالى قد أمر بها. فأنت لا تدري ما بمقدور أيٍ مما أُمرتَ به من عبادات أن يفعله لك علاجاً لكيانك المُلتاث بلوثة تلك الأكلة المحرَّمة. فقد يكون علاجُك الذي يشفيك منها هو ما أحجمتَ عنه ظناً منك أنك قد أدَّيتَ ما فُرض عليك بقيامك بأداء “الفرائض”!
إن الله تعالى ما كان له أن يأمرنا بأن نقوم بعملٍ ما، ما لم يكن في قيامنا به ما يعود علينا بفائدةٍ ليس بالضرورة أن نعرفها. فالعبادات منطويةٌ على أسرار إلهية يجدر بنا أن نؤمن أنها كذلك، فلا يداخلنا شكٌ بشأنها فنظن ونتوهم أنها ما فُرِضت علينا إلا إرهاقاً لنا وإشغالاً عن هذه الحياة الدنيا التي لم نُخلق لننشغل بها. والعاقل اللبيب هو من أدرك أن الله تعالى ما كان ليأمر بعبادةٍ إلا لخيرٍ لنا فيها احتوته. ولذلك تراه يُقبل على العبادات بقلبه ويكثر منها ما استطاع، وهو مستيقن تمام الإيقان بأنها تنطوي على الخير كله.
ولذلك فإن صلاتك على نبيِّك صلى الله تعالى عليه وسلم عبادةٌ فيها من الأسرار ما فيها، وبالتالي فإن عليك أن تُكثر منها موقناً بأنك مستفيدٌ منها دنيا وآخرة.
