تقوى بدون كرامات بدنٌ بلا حياة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان أكرمكم عند الله أتقاكمنُحسن الظن بأنفسنا فيظن واحدنا أنه الأتقى مادام هو الأقرب إلى الله تعالى زعماً وتوهماً! كيف لا وهو يمُن على الله تعالى أن أسلم بشهادة ما يؤدِّيه من عبادات يتوهمها عديدةً كثيرة! ولقد أنبأنا قرآن الله العظيم بأن هناك مقياساً للتقوى تُجلِّيه الآية الكريمة (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (من 13 الحجرات). فالأتقى هو الأكرم عند الله تعالى. والأكرم عند الله هو من تبرهن على حاله هذا مع الله كراماتٌ يمن الله تعالى بها عليه فضلاً منه ونعمة. وبذلك تكون هذه الكرامات هي المعيار الذي يُحتكم إليه في المفاضلة بين “تقي” وآخر؛ فالأتقى هو الأكثر كرامات، وفق ما حددته هذه الآية الكريمة ضابطاً لإيقاع العلاقة بين تقواك وإكرام الله تعالى لك بتفضله عليك بالكرامات. وكل حديث عن التقوى بمعزل عن الكرامات، المصاحبة لها بالضرورة، هو حديث لا قيمة له ولا وزن. فإذا أردتَ أن تتبيَّن ما إن كنت حقاً تقياً متقياً لله تعالى، فما عليك إلا أن تبحث عن الكرامات لا بعيداً عنك ولكن على مقربة منك مادامت التقوى تصاحبها الكرامات بالضرورة.

لقد بيَّن هذا القرآن العظيم الأمرَ جلياً واضحاً فلا حاجةَ بعدُ إلى برهانٍ يُستدَل به على تميُّز أحدنا بالتقوى غيره. فكراماتك هي دليل وبرهان تقواك، فإن عدمتها فلا تقوى لك. وكل حديث عن تقوى دون كرامات باطلٌ باطل. فالتقوى بدون كرامات كالبدن بلا حياة. والمقارنة واضحة؛ فكما أن البدن الذي لا حياة فيه قادرٌ على أن يجعلك تنفر منه لما يصدر عنه من قبيح رائحة، فكذلك التقوى الزائفة تُنفِّر من صاحبها الذي كذَّبه حالُه مع الله تعالى الذي لو علم فيه ما ادعاه لكان قد أنعم عليه بكرامات جزاء تقواه.

أضف تعليق