حالُك مع الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كيف يشرق

تُوهمك نفسُك أنك على أحسن حالٍ مع الله تعالى، وذلك بتزيينها لك أعمالَك لتنظر إليها فتراها ليس كمثلها أعمال! والنفسُ لا ترضى بغير “الكمال” مادام هذا هو ما تريدك أن تصدق ما هو عليه كل ما هو ذو صلة بها أو ما تمكنت من أن تخالطه بشوائبها وملوِّثاتها. فكل ما هي عليه هذه النفس هو من “الكمال” مادامت هي لا ترضى بأن يكون هناك في الوجود من كيانٍ كاملٍ غيرها! وحالك مع الله تعالى لن يكون بمنأى عن مخالطات نفسك التي تريدك أن تصدِّق أنه أفضل ما يمكن لك أن تكون عليه في علاقتك بالله تعالى! ولذلك تراها تتفنَّن في تزيين قليل أعمالك لتنظر إليه فتتوهمه كثيراً! وهي لا تني جهداً في جعلك غير راغب في ازدياد، مادامت الزيادة في العبادات سبيلاً قد يُفضي بك إلى تبيُّن حقيقتها التي تريدك أن تبقى دوماً في غفلة عنها لأنك ما أن تدرك ما هي عليه حقاً وحقيقة حتى تشرع في مناصبتها العداء وتأخذ بمجاهدتها مدركاً أنها قد خدعتك بجعلك تظن أن حالك مع الله تعالى لا يمكن أن يكون أفضل مما هو عليه. ولذلك فإن من يتوجب عليك أن تستفتيه لتعرف ما أنت عليه في علاقتك بالله تعالى لا يمكن أن يكون هذه النفس التي أبداً لن تمحضك صادق النصح مادام عيشك في الأوهام التي تخلقها لك هو ما تحرص عليه جاهدةً حتى لا تفيق من سباتك وتصحو لترى الحقيقةَ فتبادر إلى مجاهدتها والمخالفة عن أمرها.

فأنت إذا ما أردتَ أن تستبين أمرك، فتعرف ما أنت عليه من حالٍ مع الله تعالى، فليس أمامك غير ما أنت مُطالَب به من عبادات تعرض عليه أقوالك وأعمالك. وهذه وتلك لن يجعلانك في نظر ما أنت مُطالبٌ به إلا المقصِّر المطالَب ببذل المزيد من الوقت والجهد والمال. وهكذا فليس لك أن تسمع لمن يجعلك راضياً عن قليل عملك مادام رضاك هذا هو ما تريدك نفسُك أن تلزمه فلا تفارقه. إن من يتوجب عليك أن تسمع له وتصدِّق ما يقوله لك عن حالك مع الله تعالى هو هذا الذي أُمرتَ به من عبادات، إن أنت عرضتَ عليه ما أنت عليه فلن تُخدع بظن منك وتوهُّم بأنك على أحسن حالٍ مع الله تعالى.

إحرص على أن لا تجعل لنفسك حظاً منك ولو بمقدار حبةٍ من خردل، لأنك إن فعلت تكون قد نسيت ما كان يواظب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على دعاء ربِّه عز وجل به: “اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ فأهلك”.

أضف تعليق