أعظم كرامات آل البيت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أهل البيتلا يجادل إلا جاهل أو ملاجج في حقيقة كون آل بيت النبوة قد خصَّهم الله تعالى بما جعل منهم يتميزون بأنهم ذوو كرامات يتعذر إحصاؤها والإحاطة بها. ولقد قال القرآن العظيم في هذا القول الفصل فجاءت آياتٌ فيه كريمةٌ تؤصِّل لهذا الذي امتاز به آل بيت النبوة طراً: (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (من 73 هود)، (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) (54 النساء)، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (من 33 الأحزاب).

إلا أن هناك أمراً لابد من التشديد عليه حتى يُصار إلى استبيان مَن هم هؤلاء الذين ميَّزهم الله تعالى بعظيم فضله هذا. فلا يُعقل أن يصح ما يُتوهَّم بشأن من هو من آل بيت النبوة فيكون كل مَن انتمى بايولوجياً إلى النسب النبوي الشريف واحداً منهم! فواقع الحال يشهد أن مَن هو أهلٌ لهذا الفضل الإلهي العظيم هم قلة قليلة من هذه الآلاف المؤلفة التي صحَّ انتماؤها نسباً إلى آل البيت. إذاً فما المعيار الذي بمقدورنا أن نحتكم إليه فنحكم على أهلية المنتمي لآل البيت ليكون متميزاً بما تقدَّم من عظيم فضل الله تعالى؟ لقد فصَّلها قرآن الله العظيم واضحةً بيِّنةً جلية فلا يُحتاج بعدُ إلى غيره معياراً لنَستبين بكل يقين مَن هو الذي يصح القول فيه إنه من آل بيت النبوة حقاً. فكل مَن انتسب بالدم إلى آل بيت النبوة، ولم تشهد له الكرامات بأنه قد امتاز برحمة الله وبركاته، فهو ليس من أهل البيت. وكل مَن لم يؤتَ الحكمة والمُلك العظيم، فهو ليس من أهل البيت. وكل مَن لم يُطهَّر تطهيراً، فهو ليس من أهل البيت.

رحمة اللهإذاً فأهل البيت هم فئة متميزة من ذرية حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وليست الذرية كلها جمعاء. وكل زعم بخلاف هذا، لا يشهد له بالصواب قرآنُ الله العظيم، كما ويبرهن على خطله الافتقارُ إلى ما ينبغي أن يكون عليه واحد أهل البيت مما تقدم من عظيم فضل الله تعالى والذي لا مناص من تجلِّيه كرامات لا سبيل إلى إخفائها.

وهناك أمرٌ لابد من إمعان النظر فيه. لنتدبر الآية الكريمة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، فأهل البيت لا يمكن أن ينتمي إليهم من كان منتمياً بالدم إليهم إن كان فيه من الرجس ما فيه، وذلك لأن الله تعالى تعهد أن يطهر “آل البيت” من كل من كان هذا وصفه.

أضف تعليق