عقلك الجبار لن يدخلك الجنة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

مما يدلك على وجود قهرهتبالغ في حسن الظن بعقلك فتظن وتتوهم أن بوسعه أن يدخلك الجنة! كيف لا وأنت تزهو فخراً متباهياً بهذا الذي وفقت إليه من منطق مكَّن لك من أن ترسل العبارات بليغةً وترصف الكلمات فتجيء خطاباتٍ ومقالات ترى أثرها في وجوه مَن يتلقاها إعجاباً واستحساناً؟! إلا أنه قد فاتك أن “عقلك العظيم” هذا ليس بمقدوره أن يُعينك على تبيُّن مَن ناصبك العداء فشرع بمحاربتك وأنت عنه غافل. فنفسك المتربصة بك هذه، والكامنة بعيداً عن ناظريك فلا يكون بمقدورك أن تلحظ خبيث مكرها وما انطوى عليه من دهاء وخداع، قد توارت وتلطَّفت فلن يكون بعدها بمستطاع عقلك الجبار هذا أن يدفع عنك شرَّها الوبيل مادمتَ قد ارتضيته سلاحك الوحيد، ومادام هو قد ارتضى أن يكون بإمرة نفسك هذه فلا يخالف عن أمرها ما أمرت.

إن عقلك الجبار قادرٌ على أن يبني لك حضارةً تتسيَّد بها هذه الدنيا فتنعم في رغيد العيش، ويمكِّن لك في الأرض فيكون بمقدورك أن تقهر أعداءك بقوةٍ قاهرةٍ لا تُبقي ولا تذر، إلا أن هذا العقل لن يجعلك تقهر نفسك فتحول دون أن تلوِّث كيانك بما من شأنه أن يجعلك ممقوتاً من قبل الله تعالى بهذا الذي أصبحتَ عليه من بعد أن التاث عملك بقبيح شوائبها. وأنت إن لم تفز في حربك على نفسك، وكان الكِبْر مستولياً بذلك على قلبك، فلن يكون لك أن تقابل ربَّك عز وجل يوم القيامة إلا وأنت محكومٌ عليك بأن تُخلَّد في النار بهذا الذي انتهيتَ إليه: عقلٌ جبار ونفسٌ متكبرة وعملٌ ملتاث بها.

فهل انتفعتَ حقاً بعقلك الجبار هذا، بهذا الذي سيدخلك النار خالداً فيها أبداً؟! لو كان عقلك الجبار هذا ذا نفع بحق لانتفعتَ به في حربك على نفسك التي أبداً لن يكون بمقدوره أن يعينك عليها تشخيصاً لها على ما هي عليه حقاً وحقيقة، وتأييداً لك بجعلك تنتصر عليها بمددٍ منه. تذكَّر ما قاله حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا الشأن: “لن يدخل أحدكم الجنة وفي قلبه مثقال ذرة من كِبْر”.

أضف تعليق