في وجوب الاستمداد من حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وكان فضل الله عليك عظيمايظن كثير ممن توهموا أنهم قد أحاطوا بما جاء به الإسلام من شريعة وحقيقة أن التوحيد يستدعي منهم أن لا يتوجهوا إلى غير الله تعالى يطلبون منه العون والإغاثة والمدد! وهذه مبالغة لا يصح أن تصدر عمن صح إسلامه وتوطن الإيمان في قلبه. فالتوحيد يعني أن تُقر بأن ما من أحد في الوجود بقادرٍ على أن يضرك أو ينفعك إلا بإذن الله تعالى، وأن الله تعالى قادرٌ على أن يوكل إمداده إلى من يشاء فيُمدد هذا بدوره من يشاء. والأصل هو أن الله تعالى ما كان ليأذن بهكذا إمداد لولا أنه قد جعل هذا الإمداد مشروطاً بتوحيد المستمد فلا يصله إمداد إلا وقلبه عامر بتوحيد الله تعالى إلهاً واحداً لا شريك له. ونحن لا نملك أن نحدد فنجعل ما ينبغي وما لا ينبغي لله تعالى أن يفعله! فاللهُ حر فيما يفعل يقضي ولا يُقضى عليه؛ فهو إن شاء أجاز بأن يجعل من خلقه مَن يكون قادراً على الإمداد، مادام هذا لا يتأتى إلا بإذنٍ منه تعالى.

ونحن البشر قد يبلغ بواحدنا حسن الظن بإيمانه بالله تعالى مبلغاً يجعله يتوهم أنه قد أضحى بمقدوره أن يعرِّف دين الله تعالى فيجعله يشتمل على ما يظن أنه الحق ويحتِّم عليه ألا يكون منطوياً على هذا أو ذاك مما هو لا يتفق مع تصوره الساذج لما ينبغي أن يكون عليه هذا الدين. فالله تعالى أعلم بدينه منا، ولا ينبغي علينا أن نبالغ ونغالي ونفرض على الله تعالى ما ينبغي وما لا ينبغي، ومن ذلك أن نظن أن ليس من الإسلام في شيء أن نستمد من حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم! فالقرآن العظيم قد بيَّنها جليةً واضحة في كثير من مواطنه أن لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من الفضل ما بوسعنا أن نأمل أن يفيض علينا منه. تدبر الآية الكريمة (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُون) (59 التوبة). فهذه الآية الكريمة واضحة الدلالة على أن لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فضلاً بإمكاننا أن نتوسله فنحظى به. وهذا الفضل هو من عظيم فضل الله تعالى على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، والذي ذكره القرآن العظيم في سورة النساء (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا).

إذاً فليس لك أن تظن وتتوهم أنك قد وحَّدتَ الله تعالى بجعلك الفضل له وحده دون أن يكون هناك من قد منَّ اللهُ تعالى عليه من عظيم فضله فجعله ذا فضلٍ بإمكانك أن تتوسله لتؤتيه. إن الأدب مع الله تعالى يحتِّم عليك أن تلزم ما شرعه فتنتهجه سبيلاً وحيداً لا تحيد عنه فتفرق بك السبل (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (153 الأنعام).

أضف تعليق