ألا تريد أن يُمكِّن لك الله ويكيد لك؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من يتق

أحسن القصص ما يقصه علينا قرآن الله العظيم. ومن أحسن قصص هذا القرآن قصة سيدنا يوسف عليه السلام. ففي هذه القصة من الحِكَم والعِبَر والعظات ما يكفي اللبيب فلا يحتاج بعدها إلى مَن يعظه بشأن هذه الدنيا ولطيف تدخل الله تعالى في أحداثها. ولقد حرص القرآن العظيم على أن يفصِّل أحداث قصة سيدنا يوسف عليه السلام حتى يكون فيها ما هو كفيلٌ بجعل المتدبر لها يقع على ما ينتفع به في محياه الذي يتوجب عليه أن يصيِّره لله تعالى فيفوز دنيا وآخرة.

فاللهُ تعالى تكفَّل بأن يجعل حياة سيدنا يوسف عليه السلام أحداثها كلها جميعاً تنطق بما كان عليه من حسن ظنٍ بالله عادَ عليه بخير المآل. يكفينا أن نتذكر كيف مكَّن اللهُ تعالى لسيدنا يوسف عليه السلام في الأرض مرتين (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (من 21-22)، (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِين. قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيم. وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (54-56).

كما ويكفينا أن نتذكر أن الله تعالى كاد بنفسه لسيدنا يوسف عليه السلام في تدخل من لدنه مباشرٍ في الأحداث (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (76 يوسف).

فإذا أردتَ أن يُمكِّن لك الله في الأرض، وأن يكيد لك خير الماكرين، فما عليك إلا أن تكون من المحسنين. وهؤلاء ليس بالعسير عليك أن تقتفي أثرهم وتحذو حذوهم وذلك بأن تلزم قرآن الله العظيم متدبراً آياته الكريمة التي فصَّلت ما ينبغي أن يكون عليه واحدهم.

كن من المحسنين يمكّن لك الله تعالى في الأرض ويكيد لك فتجيء الأحداث وتصنع لك قدراً عجائبياً ما كان ليخطر لك على بال.

أضف تعليق