بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يُعرَف الأولياء بكراماتهم. والكرامات هي خوارق عادات يمن الله تعالى بها على أوليائه جزاء صدقهم في عبادتهم التي تميَّزوا بها عمن سلك الطريق ولم يبذل كل ما في وسعه من جهد ومال ووقت. وهذه الكرامات هي من فضل الله تعالى الذي جاء في القرآن العظيم عنه: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (من 73-74 آل عمران). وأولياء الله تعالى هم الذين اشتُهر عنهم تصوفهم الذي تجلى عليهم بهذا الذي كانوا عليه من أحسن حال مع الله تعالى حسن ظن به على كل حال. والتصوف ليس ثقافة قدْر ما هو ممارسة للإسلام بإتقان. والتصوف يتطلب من السالك أن يتفرغ بقلبه لله تعالى فلا ينشغل عنه بما يواظب على الانشغال به أغلب البشر وهم يحرصون على أن يعيشوا هذه الحياة الدنيا تباهياً وتفاخراً وتكاثراً ناسين أنها لهو ولعب كما فصَّل ذلك قرآن الله العظيم. والمتصوفة، الذين هم إما أولياء لله تعالى أو سائرون على دربهم بالصدق والإحسان والإتقان، تعرفهم بسيماهم. وسيماهم هذه هي كراماتهم. فكل مَن يزعم أنه صوفي، ولا تشهد له بذلك كرامات تميَّز بها وانفرد عن باقي أفراد الجماعة الإنسانية، واهمٌ إذ يظن أنه من القوم. فالقوم لا قدرةَ لهم على أن يُخفوا هذه الكرامات مهما اجتهدوا في ذلك، وذلك لأنهم قد اقتربوا من الله تعالى بعبادتهم الصادقة له فكان أن انعكست عليهم من الأنوار الإلهية ما حتَّم أن يكون لواحدهم من خوارق العادات وعجائب وغرائب الأمور ما لا قدرة له على ألا يتميز به ويُعرَف كراماتٍ تصبح لصيقةً به كظِله فلا تفارقه ليل نهار.
إن الله تعالى حيٌّ موجود وإن ظن خلاف ذلك من توهَّم أنه قد أحاطَ بهذا الوجود علماً ومعرفةً! فإذا كان العلم المعاصر عاجزاً عن أن يقع على ما يُمكِّنه من أن يتبيَّن آثار التواجد الإلهي في هذا الوجود، فإن بوسعه أن ينتهج منهجاً آخر غير ما يظن أنه “المنهج العلمي” فيشرع في تتبُّع هذه الآثار وذلك باتباعه مَن لا تنفك خوارق العادات والعجائب والغرائب تلاحقهم من أولياء الله تعالى فيتسنى له بذلك أن يقع على ما يكفل له أن يستيقن أن الله تعالى حي يَرزُق.
فإذا كان العلم المعاصر جاداً في سعيه لكشف غوامض ومبهمات هذا الوجود فعليه أن “يتصوف” مقتفياً آثار أولياء الله تعالى، فيكون له بذلك أن يحظى بما يتكفل بجعله يلج عالماً من غريب الظواهر وعجيبها يكفل له أن يعيد كتابة ما ظنه يوماً “التوصيف النهائي” لهذا الكون كما عبَّرت عنه نظرياته وفرضياته.
إن كرامات الأولياء لا سبيل إليها إلا بأن “تتصوف” اتِّباعاً لهؤلاء الذين بذلوا كل ما هو عزيز على الإنسان ثمن تقرُّبهم من أقوى طاقة في هذا الوجود.

الوصف والوحي — هذه صلاوات الطريق الكزنازانية
إعجابإعجاب
نعم هي صلوات الطريقة الكسنزانية
إعجابإعجاب