كلمات الله والمدد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

d985d8a7-d986d981d8afd8aa-d983d984d985d8a7d8aa-d8a7d984d984d987.jpg

وردت كلمة “مدد” مرة واحدة في القرآن العظيم، وذلك في الآية الكريمة 109 من سورة الكهف (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا). ولقد ورد مضمون هذه الآية الكريمة بصيغة أخرى وذلك في الآية الكريمة 27 من سورة لقمان (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). يتبين لنا بتدبر الآية الكريمة التي وردت فيها كلمة “مدد” أنها ذاتها التي وردت فيها عبارة “كلمات الله”. وإذا كانت “كلمات الله” هي ما بمقدور الله أن يفعله بتدخلٍ مباشرٍ من لدنه خرقاً للأسباب التي جعلها الله تتكفل بأن يتلطف بها تدخُّله غير المباشر في أحداث هذا الوجود فيتوارى بذلك الله تعالى من وراء حجاب لطيف لا يشعر به أحد من خلقه، فإن “المدد” هو ما بوسع الله تعالى أن يجيء به بتدخلٍ مباشرٍ من لدنه. وبذلك تتجلى علاقة “المدد” بـ “كلمات الله”، وذلك على قدر ما هو قائم بينهما من قاسم مشترك يوحِّدهما بدلالة كونهما يتعلقان بالتدخل الإلهي المباشر في أحداث هذا الوجود؛ هذا التدخل الذي يتجلى معجزات وكرامات وخوارق عادات وغرائب وعجائب. إن علاقة “المدد” بـ “كلمات الله” هذه، التي من بين تجلياتها ما تقدَّم ذكره من عجيب الأحداث وغريبها، يذكرنا بما جاء به القرآن العظيم من تجليات لكلمة “مدد”، وذاك كما بتجلى في الآيات الكريمة التالية: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (125 آل عمران)، (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (10-12 نوح)، (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُون) (22 الطور)، (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) (6 الإسراء).

يتبين لنا بتدبر هذه الآيات الكريمة أن الإمداد الإلهي فيها متحقق بتدخلٍ إلهي مباشر في أحداث هذا الوجود في هذه الحياة الدنيا وفي أحداث الوجود القادم يوم القيامة في الجنة.

إن فيما تقدم تأصيلاً قرآنياً للـ “مدد” عند المتصوفة، مادام هذا المدد هو موصول بـ “كلمات الله”، الموصولة بدورها بالتدخل الإلهي المباشر في أحداث هذا الوجود؛ هذا التدخل الذي ذكرت أن من بين تجلياته ما اصطُلح على الإشارة إليه على أنه كرامات وخوارق عادات.

أضف تعليق