بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يتحدث القرآن العظيم عن الآخرة بمقاربات شتى. ومن هذه المقاربات توصيفه لما سيحدث من بعثٍ ونشور وما يلي ذلك من حساب وجزاء وجنة ونار. ومنه أيضاً ما أشارت إليه آياتٌ منه كريمة فذكرت “الساعة” كنايةً عن هذا الذي سيحدث بحلول اليوم الآخِر ومجيء الآخرة. فلماذا أُشير إلى يوم القيامة بـ “الساعة”؟ وما دلالة هذه الإشارة؟
يجيبنا القرآن العظيم بالآيات الكريمة التالية: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) (من 45 يونس)، (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) (من 55 الروم)، (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) (من 35 الأحقاف). يتضح لنا بتدبر هذه الآيات الكريمة أن “الساعة” سُميت بذلك لأنها ما يظن الموتى المبعوثون يوم القيامة أنها المدة من الزمان التي لبثوها وهم أموات.
ولقد أشار هذا القرآن إلى الآخرة على أنها أيضاً “اليوم الآخِر”. فلماذا سُمي “اليوم الآخِر” بهذا الإسم؟ إن الأيام في هذه الحياة الدنيا تتعاقب يوماً إثر آخَر، أما يوم القيامة فلن يجيء بعده يوم آخَر. فيوم القيامة هو آخِر يوم، وهو اليوم الأخير الذي لا يوم بعده. فهو يوم أبدي ممتد إلى أبد الآبدين فلا نهاية له.
