برهان إلهية الدين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

علمه البيان

يزعم مُنظِّرو سوسيولوجيا الدين أن الإنسان تطوَّر إدراكُه الديني حتى انتهى به الأمر إلى التوحيد من بعد رحلة طويلة في غياهب ومتاهات التعبُّد لآلهةٍ عديدة كثيرة! كما ويتوهَّم هؤلاء أن الإنسان قد صاغ مفهومه عن الثواب والعقاب من بعد كثيرٍ من المقاربات التي انتهت به إلى تصوُّرٍ تسيَّدته الجنة والنار! والدين، الذي جاءت به الرسُل الكرام من عند الله تعالى، له قولٌ آخر لا يتفق مع ما ذهب إليه هؤلاء “العلماء”. فالدين يقول بأن الله تعالى خلق الإنسان وعلَّمه البيان، وأن هذا الإنسان ما كان له أن يُترك دون أن يتعهده مَن خلقه فيُبيِّن له سبيل النجاة من العذاب وما ينتظره من الجزاء والثواب إذا ما هو سلك سبيل الرشاد. وإذا ما نحن أردنا أن نتبيَّن أي القَولَين هو الصواب، قول هؤلاء العلماء أم قول دين الله تعالى، فما علينا إلا أن نُمعِن النظر ونُعمِل الفِكر فيما الغالبية العظمى من أفراد الجماعة الإنسانية عليه من “تديُّن” تنوَّع مذاهب شتى. فالمتدبِّر لن يكون بالعسير عليه أن يتبيَّن أن الإنسان، غابراً كان أم معاصراً، أعجمياً كان أم عربياً، ذكراً كان أم أنثى، جاهلاً كان أم متعلماً، لا ينشغل بـ “الدين” بقلبه وأن كل حظ هذا “الدين” منه لا يتجاوز ما ينشغل به العقل منه. ومادام عقل الإنسان هو المنشغل بـ “الدين”، فإن هذا الانشغال سوف يتجلى بهذا الذي بوسعنا أن نتبيَّنه في ممارسات الإنسان “الدينية” التي تبيِّن مقدار بُعده عن “اللُب” وإيثاره “القشر”!

فلو كان الإنسان هو الذي أبدع الدين، لكانت ممارسته طقوس هذا الدين بعيدةً كل البُعد عن التكلُّف والرياء، ولجاءت هذه الممارسات صادقةً كما هو صادق كل ما يصدر عن الإنسان من قولٍ أو فعل، طالما كان هذا وذاك يصدران عن قلبه قبل عقله. إن كون “الدين” لا يمثِّل للإنسان إلا ذاك الذي بمستطاعه أن يجعل منه على وفاق مع غيره من بني جلدته، ويوفِّر له ما يحتاج إليه من أسباب ليعلل بها لمشروعية عدوانه على الآخر المغاير والمُخالِف والمختلف، لَيكفي لأن يكون البرهان على أن هذا “الدين” لا يشغل القلبَ منه، وأن أعمق ما بوسع هذا الدين أن يتغلغل إليه هو عقله الذي أبداً لن يكون بمقدوره أن يكون الدليل والبرهان على أنه منشغل بهذا الدين الانشغال الذي يكفي لأن يبرهن بدوره على أن هذا الإنسان هو الذي أبدع الدين.

أضف تعليق