علَّم الإنسانَ ما لم يعلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

علم الإنسان ما لم يعلم

ما كان الله تعالى ليخلق الإنسان ويتركه لعقله الذي لا قدرة له على أن يكتشف أن له رباً إلهاً هو الله تعالى خلقه ليعبده. فعقل الإنسان قد نشأ عن هذا الواقع، وبذلك كان محدود القدرات بمحدودية هذا الواقع الذي لا يمثِّل من حقيقة ما هو موجود في هذا الوجود إلا النزر اليسير. وعقل الإنسان هذا ليس بمقدوره أن يقع على كثير من الحقائق التي غابت عنه لأنها ليست من مفردات واقعه، ناهيك عن كونه عاجزاً عن أن يتوصل إليها مادام الواقع هو الذي صاغ منظومته الفكرية. وهكذا كان حقيقاً على الله أن يُعلِّم الإنسان ما لم يكن ليعلمه حتى ولو امتد به العُمُر إلى أبد الآبدين، فكان أن أرسل اللهُ رسله وأنزل كتُبه ليعلِّم الإنسان ما لم يعلم. ولقد وردت في القرآن العظيم آياتٌ بوسعنا أن نتدبَّرها لنتبيَّن هذه الحقيقة التي فصَّلتها الآية الكريمة (علَّم الإنسانَ ما لم يعلم). ومن هذه الآيات الكريمة: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (129 البقرة)، (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون) (151 البقرة)، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين) (2 الجمعة)، (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء)، (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (49 هود).

ولقد علَّم اللهُ الإنسان كلَّ ما هو ذو صلةٍ بالدين الذي يتوجَّب عليه أن يتعبَّده تعالى به، وذلك حتى ينجو من عذابه تعالى في الدنيا والآخرة؛ هذه الآخرة التي ما كان لهذا الإنسان أن يعلم عنها شيئاً لولا هذا التعليم الرباني الذي تكفَّلت به كتب الله تعالى المنزَّلة على رُسُله الكرام عليهم السلام.

أضف تعليق