لن نؤمن بالعلم حتى يؤمن بالله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إنما يخشى الله من عباده العلماءنهى الله عباده المؤمنين عن أن ينكحوا المشركات حتى يؤمِنَّ. كما ونهى تعالى عن أن تُنكَح المؤمنات من المشركين حتى يؤمنوا

(وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون) (221 البقرة).

وإذا كان هذا هو ما ينبغي أن يكون عليه الأمر نكاحاً، فإن بوسعنا أن نستنتج أن كل ما ليس من الايمان لا يجوز لنا أن ننتهجه ونلزمه حتى يكون فيه من الايمان ما هو كافٍ لأن يجعلنا نؤمن به. أقول هذا وأنا أتدبَّر ما بين أيدينا من علم علماء هذا العصر،  الذين صاغوه مستبعدين كلَّ ما هو ذو صلةٍ بالله تعالى مادام منهجهم “العلمي” يُحتِّم عليهم أن لا يرضوا بغير “عقل الإنسان” إلهاً! فالعلم المعاصر، إذ يفاخر بأنه ليس بحاجةٍ إلى الله ليُعلِّل لنشأة الكون ولوقائعه وأحداثه وظواهره، فإنه قد استعاض عن الله تعالى بإلهٍ ضرار هو هذا العقل الذي شرع يقدِّم له قرابين الخضوع والولاء والطاعة كما يفعل المتدينون، وثنيون وموحِّدون! إن العلم المعاصر ليس بقادرٍ على أن يجعل مَن يقول بأن الله تعالى موجود، مضطراً إلى الإيمان به، مادام هذا العلم لا يؤمن بالله تعالى. فهذا العلم قد تجاوز حدوده المعرفية ونكث بمنهجه العلمي، وذلك عندما حكم ببطلان القول بوجود الله تعالى، فنسي أنه ليس مخوَّلاً لأن يدلو بدلوه في أمرٍ كان يتوجب عليه أن يلزم حياله “الحياد المعرفي” فلا ينفي ولا يؤكد! إن “العلم” علمٌ طالما التزم حدوده فلم يتعداها. و”العلم” علمٌ مادام ملتزماً منهجه العلمي فلم يُخِل به. ومادام “العلم” الذي بين أيدينا قد صاغه هوى العلماء فأضحى نموذجاً لغرور الإنسان، فإنه ليس العلم الذي يتوجَّب علينا أن نؤمن به.

إن العلم الذي يضطرنا إلى وجوب الإيمان به هو ذاك العلم الذي يؤمن بالله تعالى؛ يضطره إلى ذلك ما وقع عليه من ظواهر وأحداث لا سبيل لتفسيرها والتعليل لها إلا بالقول بأن الله تعالى واجب الوجود، وإنه علة حدوثها.

أضف تعليق