بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

على الرغم من أن علماء الفلك المعاصرين متأكدون 100% من أن هناك ملايين الكواكب في هذا “الفضاء” تزخر وتعج وتضطرم بحياة بايولوجية قد لا تكون مختلفةً كثيراً عن ما عرفناه من تجلياتها على هذا الكوكب، فإن واقع الحال يكذِّب ما هم به مؤمنون. فهذا “الفضاء” يأبى أن يزوِّد هؤلاء العلماء بأي دليل ليبرهنوا به على صواب ما يذهبون إليه من أن الحياة البايلوجية ظاهرة منتشرة فيه. وكل ما هم قادرون على أن يأتوا به دليلاً وبرهاناً على صواب ما يظنون هو “مقاربة إحصائية” لا يمكن أن يُعتَدَّ بها وفق ما يقضي به “المنهج العلمي” الذي طالما تبجَّح به هؤلاء العلماء! فلا يكفي أن نقول إن هذا “الفضاء” فيه آلاف الملايين من المجرات، وإن كل مجرة منها مكوَّنة من آلاف ملايين النجوم، وإن كل نجم منها تدور حوله بضعة كواكب، حتى يكون من المنطقي أن نستنتج وجوب أن يكون هناك من بين ملايين ملايين هذه الكواكب، ولو بضعة آلاف منها، تزخر بالحياة البايولوجية! إن الدليل القاطع والبرهان الحاسم على أن هناك حياة بايولوجية في “الفضاء” لابد وأن يكون شيئاً آخر غير هذا “التخريج الإحصائي”! فحتى نقع على دليل تجريبي-اختباري على أن هناك في هذا “الفضاء” حياة بايولوجية، فلن يكون هناك وجوب ولا إلزام بضرورة أن يكون هذا هو ما عليه واقع الحال في هذا “الفضاء”.
على أي حال، فإن عجز العلم المعاصر عن الوقوع على هذا البرهان لا يعني أن لا يكون بمقدورنا أن “نعرف” الحقيقة بشأن انتشار الحياة البايولوجية في هذا الوجود، وذلك مادمنا نؤمن بأن قرآن الله العظيم فيه من الحقائق ما يعجز هذا العلم عن أن يكتشفها ويصل إليها. فإذا كان العلم عاجزاً عن أن يكتشف أن يوماً قادماً، هو يوم القيامة، سيشهد انهيار هذا الوجود ليحل محله وجود آخر ممتد إلى أبد الآبدين، فليس من المستغرب إذاً أن يقول هذا القرآن بوجود حياة بايولوجية في هذا الكون، بينما يعجز العلم عن أن يقدِّم البرهان القاطع بصحة ما يقول به من أن هذه الحياة موجودة حقاً. إذاً فهذا الوجود فيه حياة بايولوجية، كما لابد وأن نقر مادمنا نؤمن بأن هذا القرآن هو من عند الله تعالى. إلا أن ما ينبغي علينا أن ندركه بهذا الخصوص هو أن هذا القرآن قد ذكر أن الحياة البايولوجية في هذا الوجود لا تنتشر فيه الانتشار الذي يتوهمه العلم المعاصر. فوفقاً لما أرتأيه من تفسير للسموات السبع، الوارد ذكرها في القرآن العظيم، فإن الحياة البايولوجية لا تتواجد إلا على سبعٍ من كواكب هذا الوجود فحسب. وهذه الكواكب السبعة التي اختارها الله تعالى من بين ملايين ملايين الكواكب لتضج بالحياة البايولوجية، تكاد لا تمثل، بالمقارنة مع باقي ما في هذا الوجود من موجودات كونية، إلا هبأة أو حبة من خردل. إذاً فهذا الوجود يكاد أن يكون خالياً من الحياة البايولوجية لولا هذه الأرضين السبعة. وإذا ما نحن حسبنا نسبةً وتناسباً انتشار الحياة البايولوجية في هذا الوجود، فإن النتيجة لابد وأن تكون صادمة! إذ أن 99.99% من هذا الوجود خالٍ من أي مظهر من مظاهر هذه الحياة. وهذه النتيجة التي تم التوصل إليها بتدبُّر ما ورد في قرآن الله العظيم من آيات كريمة تحدثت عن السموات السبع وأرضينها الحية بايولوجياً، تتفق تمام الاتفاق مع ما عليه واقع حال ما بين أيدينا من نتائج تجريبية-اختبارية تخص انتشار الحياة البايولوجية في “الفضاء”. فهذا الكون، وحتى ساعة إعداد هذا المنشور، ليس هناك فيه من حياة بايولوجية إلا هذه التي نعرفها على كوكبنا هذا.
وبذلك يكون هذا الكون، الخالي من الحياة البايولوجية إلا ما كان منها متواجداً على كوكبنا الأرضي، هو بحق “الفضاء” الذي يتحدث عنه “العلماء”. فهذا الكون فاضٍ من الحياة البايولوجية، إلا قليلاً. و”الفضاء” هو المساحة من الوجود الممتدة خارج كوكبنا الأرضي، والتي وفق ما بين أيدينا من “علمٍ يقيني”، ليس فيه أية حياة بايولوجية على الإطلاق. وبذلك يكون هذا الفضاء بحق إسماً على مسمى!
