وكان حقيقاً عليه الإبقاء كما كان حقاً منه الإيجاد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

universeتحدثت كثيراً في منشورات سابقة عن التفوق المعرفي للقرآن العظيم. ومن مفردات هذا التفوق الذي يُعجز به قرآنُ الله العظيم العلمَ، أن العلماء لا يستطيعون أن يُحددوا الكيفية التي تسنى بها لهذا الكون أن يكون ويوجد. فمهما تنطَّع هؤلاء العلماء فلن يكون أبداً بمقدورهم أن يُعلِّلوا لنشأة الكون طالما كان هذا التعليل يقتضي منهم وجوب أن يُرجِعوا الأمر إلى نشأةٍ ينبثق بموجبها الوجود من اللاوجود فيكون للمعدوم القدرة على إيجاد كل موجود! هذا إن نحن أوكلنا الأمر إلى العلماء يحددون لنا الكيفية التي نشأ الكون وفقاً لها. وإن نحن توكَّلنا على الله تعالى فأوكلنا إليه الأمر، فإن نشأة الكون لن تكون من هذا “العدم المعدوم” الذي ليس للعلماء إلا أن “يتوكلوا” عليه للتعليل لنشأته!

ولقد جاء في قرآن الله العظيم أن الله تعالى خلق سموات الكون وأرضه ولم يمسه وهنٌ ولا تعب (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب) (38 ق). هذا فيما يخص إنشاء الكون الذي نشأ من لدن الله تعالى “مادةً عن مادة”. أما فيما يخص بقاء هذا الكون حتى لا يزوول ويتلاشى ويفنى، فإن العلماء مازالوا غير قادرين على أن يجيؤوا بنموذج نظري يُمكِّنهم من التعليل لما يكفل لهذا الكون أن يبقى فلا يزول. قارن هذا العجز بقدرة الله التي بيَّنها قرآنه العظيم بتأكيده أنه تعالى هو الذي يُمسك الكونَ بكل ما فيه حتى يبقى ولا يزول. وهذا الإبقاء الإلهي للكون حفظاً له من التلاشي والزوال والفناء، شأنه شأن الإيجاد الإلهي لكل ما في الكون من موجودات، لا يرهق الله تعالى البتة. تدبر ما ورد بهذا الشأن في قرآن الله العظيم (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (من 255 البقرة).

أضف تعليق