عالَم الغيب وعالَم الشهادة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لن يبصر النور

نظن أننا نعيش “عالَماً حقيقياً” مادام كل ما يحيط بنا من أشياء تتميَّز بواقعيةٍ يُخيَّل إلينا أن بمقدورها أن تجعل من هذا العالم “حقيقياً”، طالما كان هو لا أكثر من هذه الأشياء كلها جميعاً! والدين يقول لنا إننا مُخطؤون إذ نتوهَّم هذا العالم فنظن أنه “عالم الحقيقة”، مادام كل ما يحدث فيه واقعي حقيقي. فهذا العالَم الواقعي-الحقيقي من وجهة نظرنا هو “عالم الشهادة” كما ينظر إليه الدين. وعالم الشهادة هو ما يتسنى لمخلوقاته أن تقع عليه مما هو عليه الوجود واقعاً لا حقيقة. فحقيقة هذا الوجود مُغيَّبةٌ عن مخلوقات عالم الشهادة طالما لم يكن لهذه الحقيقة أن تنتفع بها هذه المخلوقات في عيشها وكدحها وتصارعها وانتشارها. ولكن هذا العالم “الواقعي”، عالم الشهادة، يتداخل معه عالمٌ آخر هو عالَم الحقيقة، عالَم الغيب، الذي لا حاجة للمخلوقات البايولوجية لأن تقع على ما هو عليه فيكون بمقدورها أن تتعامل معرفياً معه. وعالَم الغيب هذا، إذ هو مُغيَّب عن هذه المخلوقات البايولوجية، فإنه ليس كذلك لمن كان من هذه المخلوقات وكان بمقدوره أن يتجاوز قدَره البايولوجي فيُصبح مُدركاً لهذا التداخل بين هذين العالَمين. إن عالَمنا الواقعي، عالَم الشهادة، يتواجد معه هذا العالَم الآخر الذي يُشير إليه الدين بأنه عالَم الحقيقة، عالَم الغيب. وهذا التواجد حقيقةٌ لا يقع عليها إلا مَن قُدِّر له أن يصبح إنساناً كاملاً بوسعه أن يعيش في عالَم الشهادة في ذات الوقت الذي يحيا فيه في عالَم الغيب. وهذه “الحياة المزدوجة” لها قوانينها الخاصة التي لا قدرةَ لمن كان من مخلوقات عالَم الشهادة على أن يحيط بها. وهذا هو الذي يجعل منا غير قادرين على أن نعرف من هذا الوجود إلا واقعه مادامت حقيقته مغيبةً عنا في عالم لا قدرة لنا على أن نتعامل معرفياً معه.

أضف تعليق