عالِم الغيب والشهادة تعالى جدُّه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

عالم الغيب والشهادةعالمُنا هذا، الذي يشاركنا العيش فيه مخلوقاتٌ بايولوجية من نبات وحيوان، هو عالمٌ ما فيه من موجودات “مشهود” و”مشاهَد” كلٌّ وفق ما قُيِّض للشاهِد المشاهِد أن يشهده ويشاهده. لذلك كان هذا العالَم هو عالَم الشهادة الذي قُدِّر لمخلوقاته أن تتواجد فيه وفق ما قضت به قوانين الله تعالى التي نظَّمت سياقات التعايش بين هذه المخلوقات، كما سبق لها وأن تحكَّمت بمسارات نشوئها وارتقائها. فقوانين عالَم الشهادة التي خلقها الله لتنتظم بها وقائعه وأحداثه تختلف بالتمام والكلية عن قوانينه تعالى التي تُنظِّم وقائع وأحداث عالَم الغيب. فسبحان مَن تجلَّت قدرته وكان من بين تجلياتها أن يتداخل هذان العالَمان فيتواجدا دون أن يطغى عالَم على آخر، ودون أن يفرض عالَمٌ قوانينه فيجعل من العالَم الآخر يزول عنه ما يُميِّزه.

واللهُ تعالى يعلم ما يدور في هذين العالَمين فلا يغيب عنه شيء من أحداثهما مادام هو الذي جاد عليهما بنعمة الخلْق والإيجاد وتكفَّل جودُه تعالى ببقائهما إلى أجلٍ مسمى. فاللهُ تعالى هو عالِم الغيب والشهادة مادام هو العالِمُ بعالَميهما. ولقد جاء في القرآن العظيم ذكر “عالِم الغيب والشهادة” عشر مرات بوسع تدبُّر آياتها الكريمة أن يُعين على تبيُّن ما يريدنا الله تعالى أن نعرفه عن قدرته المتجلية في عالمَي  الغيب والشهادة: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (73 الأنعام)، (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (94 التوبة)، (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) (105 التوبة)، (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال) (9 الرعد)، (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون) (92 المؤمنون)، (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيم) (6 السجدة)، (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون) (من 46 الزمر)، (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (22 الحشر)، (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) (8 الجمعة)، (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (18 التغابن).

كما ورد في القرآن العظيم ذكرُ “عالِم الغيب”، وذلك في آيتين كريمتين بوسع متدبِّرهما أن يتبيَّن بعضاً من قدرة الله تعالى التي تتجلى في عالَم الغيب، الذي ما كان للإنسان أن يعلم عنه شيئاً لولا أن الله تعالى علَّمه ما لم يعلم: (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (3 سبأ)، (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) (26 الجن)

أضف تعليق