نور الله وحقيقة الأشياء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الله نورنظن أننا إذ ننظر إلى الأشياء من حولنا فإننا نراها على ما هي عليه! وهذا وهمٌ كبير، فالأشياء حوالينا تتجلى لنا بصورة يُشكِّلها الضوء المنعكس عنها. وهذا الضوء لن يستطيع أن ينقل إلينا من حقيقة هذه الأشياء ما يكفل لنا أن نقع على هذه الحقيقة فنعرف بالتالي هذه الأشياء معرفةً تُمكننا من أن نقول إننا أحطنا بها وبحقيقتها. إن الضوء هو وسيلتنا الوحيدة التي تُمكِّننا من أن نتعامل معرفياً مع ما يحيط بنا من أشياء دون أن يُمكِّننا من أن نقع على حقيقتها طالما لم يكن المقصود من نشأة وتطوُّر “المخلوقات البايولوجية” أن تقع على هذه الحقيقة. فكل ما تحتاج إليه هذه المخلوقات، ليتسنى لها أن تعيش وتحيا وتنتشر، لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بحقيقة ما يحيط بها من أشياء، وكل ما تحتاج إليه هذه المخلوقات لا يتجاوز ما الأشياء عليه واقعاً لا حقيقة. فالمخلوقات البايولوجية تعيش هذا الواقع الذي يكفيها للتعامل المعرفي معه أن تتطور حاسة الإبصار لديها، وبما يمكِّنها من أن تنظر إلى الأشياء فتراها مفرداتٍ تُشكِّل هذا الواقع.

ولكن الإنسان لم يُخلق ليبقى أسير “قدَره البايولوجي” طالما كان مُقدَّراً له أن يتطوَّر ويترقى حتى يصير إنساناً كاملاً من بعد أن تتحقق له العودة إلى ما كان عليه عندما خُلق آدم إنساناً في أحسن تقويم. فالإنسان خُلق ليعبد الله تعالى. وهذه العبادة كفيلة بجعله يُصلح ما تضرر من بُنيته جراء أكل أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها. وهذه العبادة بمقدورها أيضاً أن ترقى بالإنسان إلى مصافٍ تُمكِّنه من أن يحظى بالقدرة على أن يتعامل معرفياً مع “الحقيقة”، كما كان بمقدوره أن يتعامل مع “الواقع” قبل ترقِّيه هذا. وبذلك يتسنى للإنسان، أما وقد أصبح إنساناً كاملاً ذا مواصفات فريدة استثنائية، أن يتجاوز حدود “قدَره البايولوجي” فيغدو بمقدوره أن ينظر إلى الأشياء ليراها لا كما كان يراها بعينِه البايولوجية، ولكن بعينٍ جديدة بوسعها أن ترى هذه الأشياء على ما هي عليه حقاً وحقيقة وذلك لأن عينه الجديدة هذه قادرةٌ على أن ترى نور الله تعالى المُنعكِس عن كل شيء في هذا الوجود.

أضف تعليق