بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ليس كل العلم سواء. فمن العلم ما هو الضديد اللغوي للجهل، ومن العلم ما يُظَن أنه علمٌ وما هو بعلم. والعلم الحق هو علم اليقين الذي يؤتيه الله تعالى من يشاء من عباده. وهذا العلم هو المقصود به في الآية الكريمة (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (من 114 طه). وهذا العلم لا سبيل إليه بغير أن يكون الواحد أهلاً لأن يمُن الله تعالى به عليه. وهذه الأهلية تستدعي أن يكون الواحد ممن سبقت لهم من الله تعالى الحُسنى، وذلك بأن يكون من السائرين على طريق الله وصراطه المستقيم منضبطاً بمحددات هذا الطريق وضوابط هذا الصراط. وهذا مما لا ينبغي توقُّعه من الغالبية العظمى من بني آدم من الذين يؤثرون العاجل على الآجل، ومن الذين لا قدرة لهم على المخالفة عن ما تأمر به النفس، ولا رغبة لهم في النأي بأنفسهم عن ما ينشغل به أغلب أفراد الجماعة الإنسانية في خوضهم فيما جعل الله تعالى الحياة الدنيا متصفةً به من لهوٍ ولعب وتفاخر وتكاثر وتباهٍ. وهذا العلم بوسعنا أن نتعرَّف على بعضٍ من ملامحه بتدبُّرنا آياتٍ من القرآن العظيم بوسع متدبِّرها أن يقع على بعضٍ مما يميِّز هذا العلم (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) (من 68 يوسف)، (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (من 86 يوسف).
(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) (من 6 يوسف)، (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) (من 101 يوسف).
والحكمة هي أيضاً من فضل الله تعالى الذي يؤتيه من يشاء من عباده. وهذه الحكمة لا سبيل إليها بغير ما يُنال به فضل الله تعالى من إحسان ليس باليسير التحلّي به مادام الأمر يستدعي من الواحد أن يجاهد نفسه ويضطرها إلى ما لا تحب سيراً على طريق الله تعالى. وهذه الحكمة وردت عشرين مرة في قرآن الله العظيم، يكفي تدبُّرها ليكون بمقدورنا أن نتبيَّن ما جعلها الله متميزة به من عظيم فضله. ومن هذه الآيات الكريمة التي وردت فيها “الحكمة” (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب) (269 البقرة)، (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) (من 39 الإسراء)، (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) (من 11 لقمان).
