المرأة إنسان قبل أن تكون أنثى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

man womanتنبع الغالبية العظمى من مشاكل “الرجل” مع المرأة من حقيقة كونه يتعامل معها على أساسٍ من كونها أنثى! فالمرأة عند “الرجل” هي لا أكثر من أنثى يظن أنها كل ما هي عليه! فهل المرأة حقاً هي لا أكثر من أنثى؟

لنعد قليلاً إلى “ماضينا الحيواني”. فالأنثى في عالم الحيوان هي ضديد الذكر، وذلك على قدر تعلق الأمر بما يتمايز به كلاهما وفق ما قضت به قوانين الله تعالى المنظِّمة لبقاء وانتشار الحياة البايولوجية في كوكبنا الأرضي هذا. فأنثى الحيوان أنثى بمعنى الكلمة فلا شائبة تشوب أنوثتها التي هي في حقيقة الأمر “أمومة كامنة”، وذلك طالما كانت “الأنثى” في عالم الحيوان مقصود منها أن تكون أماً على عاتقها يقع العبء الأكبر من مسؤولية حفظ ونشر النوع. أما في عالم الإنسان، فإن “الأنثى” ليست خالصة الأنوثة، وبالمعنى الذي تكون فيه ليست خالصة الأمومة، طالما كانت هذه الأنثى مشوبةً بمخالطةٍ فرضتها حقيقة كونها “إنساناً” قبل أن تكون أنثى. فالإنسان لا يمكن أن يُذكَّر فيكون الذكر أو يؤنَّث فتكون الأنثى.

وبذلك تكون المرأة إنساناً قبل أن تكون أنثى، طالما كان فيها هذه النفس التي بوسعها أن تبرهن على وجودها بأكثر من قدرة الأنثى على ذلك. وهذا ما غاب عن إدراك الغالبية العظمى من “الرجال” الذين يظن واحدهم أن المرأة هي أنثى فحسب! ولو أن “الرجل” منا تعامل مع المرأة مدركاً أنها إنسان قبل أن تكون أنثى، وأن هذا يوجب عليه أن يتذكر على الدوام أن هذه الأنثى تخالطها نفس لا تختلف كثيراً عن النفس التي ينطوي هو عليها، لكان بمقدوره أن يتجنب كثيراً من المشاكل التي توهَّم أن مردها كون إمرأته مجرد أنثى!

إذاً فحل المشاكل بين “الرجل” والمرأة يستدعي من الطرفين وجوب تذكر ما هو مشترك بينهما، طالما كان ما يجمع بينهما أكثر مما يفرِّق، وذلك بوجود هذه “النفس” التي ينطوي عليها كل منهما. فالسبيل إلى حل المشكلات بين المرأة و”الرجل” هو بإدراكهما أن الأمر يتجاوز الذكورة والأنوثة ويتعالى على كونه رجلاً وكونها إمرأة، طالما كان الأمر ذا صلة بحقيقة ما هو عليه وما هي عليه. وهذه الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن بال كل منهما هي أنهما نفسان تتصارعان تريد كل واحدة منهما أن تكون لها السيادة المطلقة.

أضف تعليق