الإنسان أكثر المخلوقات البايولوجية عدواناً

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

بعضكم لبعض عدويعلِّمنا القرآن العظيم ما ليس بمقدورنا أن نحيط به علماً، فينبؤنا بأن آدم وحواء، بأكلهما من الشجرة التي نُهيا عنها، قد تسببا بإلحاق الضرر ببُنيتهما وببُنية ذريتهما. وكان أول ما نجم عن تلك الأكلة سقوط الغطاء الشعري الذي كان يغطي بدنهما، فأصبحا بذلك عاريين. وهذا العري المفاجئ حتَّم على آدم وحواء أن يسارعا إلى ورق الجنة ليستعيضا به عن غطائهما الشعري المفقود (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 22 الأعراف)، (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من 121 طه). ثم كان أن أُخرج آدم وحواء من الجنة، وذلك بعد أن أبلغهما الله تعالى أن أكلهما من الشجرة التي نُهيا عنها تسبب في جعل ذريتهما يعادي بعضهم بعضا (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (من 36 البقرة)، (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين) (24 الأعراف)، (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه).

وبذلك يقدِّم القرآن العظيم التعليل الذي يُعيننا على فقه ما يتميز به الإنسان من عدوان ظالم من بين أبرز تجلياته هذه العداوة التي تتجلى في معاداة بعضنا البعض. فالعلم لا قدرةَ له على أن يقدِّم التعليل الذي بوسعه أن يعلل للعداء المستشري بين البشر، والذي يحتِّم عليهم وجوب أن يعادي بعضهم بعضاً. وتجليات هذا العداء لا حصر لها. فيكفيك أن تتصفح التاريخ لتقع على أمثلةٍ عليه توجع القلب لفرط بشاعتها وقسوتها، حروباً طاحنة ودماء وأشلاء ليس بالإمكان إحصاؤها. فإذا كان العلم عاجزاً عن أن يعلل لهذا “العدوان غير الطبيعي” الذي يتمايز به الإنسان عن الحيوان، وذلك لعجز العلم عن تصديق الحقيقة التي مفادها أن الإنسان ليس مخلوقاً طبيعياً، فإن الدين بالمقابل يقدم لنا العلة التي حتَّمت على الإنسان وجوب أن يكون متميزاً بعدوانية مفرطة، وذلك بسبب من أكل آدم وحواء من الشجرة.

أضف تعليق