بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
هل الإنسان مخلوق طبيعي؟ إن الإجابة على هذا السؤال ستكون بالإيجاب إذا ما كان العلم هو المجيب. فالإنسان، كما يراه العلم، كائنٌ نشأ عن الطبيعة وتطور في ظلها، وبالتالي فهو لا يمكن أن يكون إلا مفردةً طبيعية كباقي مفرداتها من نبات وحيوان. والعلم ينظر إلى الإنسان فلا يراه كائناً غير طبيعي، وذلك لأنه ليس بحوزته غير الماضي الحيواني لهذا الإنسان. فالإنسان كائن طبيعي، طالما لم يكن في ماضيه ما هو ليس بطبيعي كما يزعم العلم الذي يصر على النظر إلى هذا الإنسان بعينٍ لا ترى فيه إلا ما يؤكد ماضيه الحيواني متغافلاً عن كل ما يتناشز به الإنسان عن الحيوان! فالحيوان، وعلى عكس الإنسان، كائن طبيعي طالما ليس بمقدوره أن يخرج على الطبيعة ويشذ عن قوانينها ويتناشز مع برنامجها. والإنسان لا يمكن أن يكون كائناً طبيعياً مادام هو ليس بقادرٍ على أن يتناغم مع الطبيعة فلا يتناشز معها ويشذ عنها. وهذا الذي عليه الإنسان هو “الواقع” الذي ليس بمقدور العلم أن يتحدد به، كما يقضي بذلك “المنهج العلمي” الذي يزعم هذا العلم أنه متقيد به كل التقيُّد! فواقع حال الإنسان يشي بانتفاء كونه كائناً طبيعياً، كما هو حال باقي كائنات الطبيعة من نبات وحيوان. غير أن العلم ليس بمقدوره أن يُقِر بما هو عليه الإنسان واقعاً وحقيقة، وذلك طالما كان هذا الإقرار يستدعي منه ضرورة أن يعلل لهذا التناشز الذي شذَّ به الإنسان عن الطبيعة بخروجه عليها ولهذه الفروقات الجسيمة التي تمايز بها عن الحيوان الذي كان يوماً لا يختلف كثيراً عنه. إذ لا يمكن بحال أن تنظر إلى الإنسان فتراه “طبيعياً” كما هو طبيعي الحيوان. فالإنسان كائنٌ غير طبيعي طالما كان ليس بمقدوره أن يتناغم مع الطبيعة ويتجانس مع باقي مفرداتها من نبات وحيوان.
وإذا كان العلم عاجزاً عن التعليل لما هو عليه الإنسان من شذوذ عن الطبيعة وتناشز معها، فإن الدين بمقدوره أن يقدم تعليلاً لهذا الذي يتمايز به الإنسان عن الحيوان ويجعله بالتالي كائناً غير طبيعي لا قدرةَ له على التناغم مع الطبيعة والتجانس مع مفرداتها من نبات وحيوان. والدين، إذ يقر العلم فيما يذهب إليه بخصوص الماضي الحيواني للإنسان، فإنه يضيف إلى حكاية الإنسان فصولاً يعجز العلم عن الإحاطة بها طالما استحال عليه أن يكون متواجداً في أماكن وأزمان حدوثها. فالدين ينبؤنا بأن الله تعالى تدخل تدخلاً مباشراً في تطور الإنسان، وذلك لعلاجه من إصابةٍ حتَّمت تدخُّله الإلهي هذا ونجم عنها أن ولد آدم إنساناً في أحسن تقويم، ثم كان ما كان عندما أكل آدم من الشجرة التي نُهي عنها، فكان أن تحتَّم على ذريته أن تعاني الأمرَّين جراء هذه الأكلة. وبذلك يُقدِّم الدين تعليلاً لتناشز الإنسان مع الطبيعة وشذوذه عنها وخروجه عليها. وهكذا أصبحنا نعرف الآن ما الذي حدث فأوجب على الإنسان أن يكون مخلوقاً غير طبيعي.
