بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات “جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ”. وهذا الوعد الإلهي تكرر 27 مرة في قرآن الله العظيم بهذه الصيغة. وورد بصيغة لا تختلف عنها كثيراً، وذلك بصيغة “جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ”، مرة واحدة، وذلك في الآية الكريمة 100 من سورة التوبة (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
إن هذا التأكيد الإلهي لوجوب تصاحب الجنات مع الأنهار لابد وأن يكون منطوياً على دلالاتٍ قد لا يكون بمقدورنا أن نحيط بها، وبذلك يكون شأنها شأن كثير من أسرار القرآن العظيم التي لن يتجاوز حظنا منها أكثر من إدراكنا أنها منطويةٌ على أسرار الله أعلم بها. غير أننا لا ينبغي أن يفوتنا أن ندرك أن هذا التصاحب بين الجنات والأنهار في الآخرة يذكِّر بالآية الكريمة 16 من سورة الجن (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا). كما ويرد على البال أيضاً ما جاء على لسان سيدنا نوح عليه السلام في معرض إرشاده قومَه إلى الله تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (10-12 نوح).
