بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا يحق للعلم أن يقول بوجود بشر فضائيين، وذلك لأنه ليس بمقدوره أن يلتزم “المنهج العلمي” التزاماً كان سيمكِّنه، لو أنه تقيَّد به، من الوقوع على التصور “العلمي” الصائب للإنسان. فهذا التصور بعيدٌ كل البعد عن متناول يد العلم طالما كان هذا العلم محدَّداً بمحدِّدات غير ذات صلة بالواقع، وطالما كانت هذه المحدِّدات تمليها عليه إيديولوجيته التي تجعله ينظر إلى الإنسان فلا يراه على ما هو عليه حقاً وحقيقة مادامت العين التي ينظر بها إليه عليها غشاوة من هذه الإيديولوجيا التي تجعل من العسير عليه أن يتبيَّن الفروقات البيِّنة التي يتناشز بها الإنسان عن الحيوان. والإنسان، الذي يعجز العلم عن الإحاطة المعرفية الصائبة به، بوسعه أن يكون البرهان على كون العلم غير مؤهَّل للقول بوجود بشر في “الفضاء الخارجي”، وذلك لأن هذا العلم قد قدَّم الدليل على هذا بصياغته هذا التصور غير الصائب للإنسان. لقد كان بمقدور العلم أن يجعلنا “نتقبَّل” ترجيحه وجود حياة بشرية فضائية لو أنه كان قد قُيِّض له أن يقع على حقيقة الإنسان عوض الخوض في أوهامٍ وتصورات لا علاقة لها البتة بهذه الحقيقة. فكيف يريدنا العلم أن “نتفهَّم” المنطق الذي يتوكَّأ عليه في ترجيحه لاحتمالية أن يكون “الفضاء” زاخراً بحياةٍ بشرية غير أرضية، وهو لم يتقيَّد بما فيه الكفاية بضوابط “المنهج العلمي”، كما يبرهن على ذلك عجزه عن إدراك كون الإنسان كائناً “غير طبيعي”، وذلك بالمقارنة مع باقي كائنات الطبيعة من نبات وحيوان.
إن العلم، بهذا العجز منه عن التقيد بضوابط ومحددات “المنهج العلمي”، لا يحق له أن يلزمنا بوجوب تصديق ما يقول به من أن المنطق الإحصائي يحتم علينا القول بأن هناك في “الفضاء الخارجي” بشراً أمثالنا.
