الجمال الحقيقي للوجود

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرة في السماء

ننظر إلى ما يحيط بنا من أشياء هذا الوجود فنراها بعينٍ خلقها الله تعالى مؤهلةً لتبصر الضوء الذي ينعكس عنها. وهذه الأشياء لا تعكس ما هي عليه إذا لم يكن هذا الضوء على قدر من الشدة بمقدوره أن ينعكس عنها محملاً بما هي عليه. وجمال الوجود ما كان لنا أن نحيط به ونقع عليه لولا الضياء الذي أنعم الله تعالى به علينا فقيَّض لنا أن نبصره به. والوجود لن يبيح ويكشف عن جماله إذا ما اختفى هذا الضياء، أو شابهُ شيء يعيق قدرته على حمل “أمانة” هذا الجمال. إلا أن هناك ما يبنغي علينا أن نعرفه بشأن جمال الوجود هذا، وهو أن هذا الجمال ليس إلا ما وقعنا عليه وأحطنا به من “جماله الحقيقي” طالما كان هذا الذي وقعنا عليه هو ما يمكن أن نشير إليه بأنه “جماله الواقعي”. فإذا كان الجمال الواقعي للوجود بمقدورنا أن نراه إذا ما نحن نظرنا إلى الوجود بعينٍ قُدِّر لها أن تبصره بوساطةٍ من ضوء هذا الوجود، فإن جماله الحقيقي لا قدرةَ لنا على أن نبصره إلا إذا ما تسنى لنا أن نحظى بعينٍ بمستطاعها أن تنظر إليه فتراه وقد انعكس عنه نور الله تعالى الذي يغمر هذا الوجود من أقصاه إلى أقصاه ويتغلغل فيه من أدناه إلى أدناه.

إن الجمال الحقيقي للوجود حقيقةٌ لا خيال. وهذه الحقيقة أشار إليها وتحدث عنها كثير من المتصوفة الذين أنعم الله تعالى عليهم بنعمة القدرة على إبصار نوره الإلهي المنعكس عن أشياء هذا الوجود. فإذا أردتَ أن تنظر إلى الوجود فترى جماله الحقيقي، فلا مناص لك من أن تسير على طريق الله تعالى منضبطاً بمحدداته وضوابطه الإلهية ليتسنى لك بذلك أن تحظى بعينٍ جديدة تؤهلك لأن ترى نور الله تعالى المنعكس عن كل موجود في هذا الوجود.

أضف تعليق