هل خلق الله الوجود باطلاً؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ربنا ما خلقت هذا باطلانعيش حياتنا ونحن نظن أن ما يحدث لنا، ولمن حولنا، كافٍ لأن يجعل هذه الحياة لا تحتاج إلى غير سنوات وسنوات من العُمُر، أو إلى هذا أو ذاك مما يُفتقَر إليه، هو كل ما ينقصنا حتى نرضى بها حياةً فلا نحتاج بعدها إلى آخرة. فالعالم، عند الغالبية العظمى من بني آدم، مقنع، ولو على مضض! والمضض هنا مرده ما نخال أن حياتنا تفتقر إليه من مالٍ أو صحةٍ أو متاع. فالعالم، من وجهة نظرنا، لا ينقصه ما يجعل منا نرتاح إلى فكرة قدوم عالم آخر كذاك الذي يقول به الدين. إلا أن “أوهامنا” هذه قد بدَّدها ما جاء به الدين من تأكيد أن الآخرة قادمة لا محالة، وأن هذا العالم كان ليصبح نسيجاً من الأباطيل لولا هذه الآخرة. فهذا العالم، كما يراه الدين، باطلٌ إن لم تكن هناك من آخرة بها تكتمل الصورة؛ هذه الصورة التي هي عندنا مكتملة لا ينقصها إلا ما نظن ونتوهم أن “حياتنا” كانت لتصبح “أفضل” لو أننا كنا أكثر مالاً أو أفضل صحةً، أو… .

ولذلك ذكر الله تعالى في قرآنه العظيم أن كل تصور للعالم دون أن يكون منطوياً على “آخرة” تجيء بعده، إنما هو خوضٌ في الباطل. لنتدبر الآيات الكريمة التالية:

(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (38-39 الدخان)، (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (5 يونس)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (85 الحجر)، (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) (8 الروم)، (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُون) (3 الأحقاف)، (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (191 آل عمران)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (27 ص).

أضف تعليق