“وأوحى في كل سماءٍ أمرَها”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وأوحى في كل سماء أمرها“الأمر” في القرآن العظيم له مدلولات عدة. ومن بين هذه المدلولات ما هو ذو صلةٍ بحضرة سيدنا جبريل والملائكة الكرام عليهم السلام. لنتدبر بعضاً من آيات القرآن العظيم التي ورد “الأمر” فيها بهذا المعنى (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة)، (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (4 القدر)، (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُون) (8 الأنعام)، (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (210 البقرة)، (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُون) (2 النحل)، (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُون. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (26-27 الأنبياء)، (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاق) (15 غافر).

إن ما تقدم من آيات كريمة بوسعه أن يلقي الضوء على معنى الآية الكريمة (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) (من 12 فصلت). فإذا كان “الأمر” هو أمر الله، وإذا كان هذا “الأمر” يخص مَن خلقه الله تعالى ليتكفل بتنفيذه، فإن “الأمر” في هذه الآية الكريمة ذو صلة بالملائكة الكرام عليهم السلام الذين جعل الله تعالى كل سماء من سمواته السبعة تحظى بنصيبها المفروض منهم. وبذلك يتبين لنا المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآية الكريمة، والذي يذكر بمعنى آية كريمة أخرى ذات صلة بالسموات السبع (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (12 الطلاق). وهذا ما لا ينبغي أن يغيب عن البال إذ أن الأمر الذي أوحاه الله تعالى كان في كل سماء من هذه السموات السبعة (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (12 فصلت).

أضف تعليق