بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أسعى جاهداً لأن تكون حياتي يشكِّل التصوف مفرداتها ما استطعت. وما ذلك إلا لأن التصوف هو التديُّن الذي يجعلك تعبد الله تعالى حريصاً الحرص كله على أن ينشغل القلب منك بما ينشغل به عقلك ولسانك. والتصوف، بهذا المعنى، هو ممارسة الإسلام بإتقان إيقاناً منك بأن الله تعالى لا يحب من العمل إلا مُتقَنَه. وإتقان الإسلام هو هذا التصوف الذي يجعلك لا تقدم على عملٍ إلا وأنت واثق الثقة كلها أن هناك من هو متربصٌ بك، مترصد لك، يُحصي عليك ما تقول وما تصنع، وأن كل ما اقترفته مستنسَخٌ، وأن الله تعالى حاضرٌ ناظرٌ لا تغيب عن أعينه شاردةٌ ولا واردة. فإذا ما كانت حياتي على هذه الشاكلة، فإن التصوف هو مَن جعلها كذلك، طالما لم أفسح المجال لنفسي كيما تحول دون أن يتملك هذا التصوف قلبي. وبذلك تكون حياتي تصوفاً على مدار الساعة مادمتُ يقظاً غير نائم. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه حال مَن أيقن أن جهنم للإنسان بالمرصاد، وأن الله تعالى يعد له عدَّاً، وأن الدنيا مخبولٌ من توهَّم زخرفها متاعاً لا زوال له. فمن كان هذا هو حاله مع الله تعالى، فإن له بالتالي أن يأمل أن يكون سائراً مقتفياً خطى حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، الذي أمره ربه تعالى بما وثَّقته الكلمات القرآنية التالية: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين) (162-163 الأنعام).
