الانهيار اللامادي لامبراطورية عصر المادة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أفمن أسس بنيانهلا يبدو أن هناك من الأسباب ما يكفي لحملنا على التصديق بأن الامبراطورية التي تعيش الإنسانية في ظلالها اليوم آيلة للسقوط يوماً. فهذه الإمبراطورية قد تسنى لها أن تحظى بما لم تحظ به امبراطورية من قبل، وهي تزداد قوةً إلى قوةٍ على مدار الساعة. وكل يوم تطلع شمسه عليها فتزيدها مناعةً وقدرةً على إبهار أناسها وجعلهم يزدادون زهواً واعتداداً وافتخاراً بها. كيف لا وقد تأتى لهم أن يتسيدوا كوكب الأرض براً وبحراً وجواً، وأصبح بمقدورهم ما كان ليُنظر إليه في غابر الأزمان على أنه من المعجزات؟! إلا أن ما فاتَ المنبهرين بحضارة عصر المادة هذه أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أسبابٍ تنخر في بدن هذه الامبراطورية حتى يكون بمقدوره أن يجعلها تنهار فتزول وتتلاشى كأنها لم تكن يوماً. فالله تعالى قد ذكر في قرآنه العظيم ما كان ليجعل من أهل هذه الامبراطورية ترتعد منهم الفرائص وتبلغ القلوب الحناجر لو أنهم كانوا من المصدقين بآياته الكريمة. لنتدبر الآية الكريمة (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (24 يونس).

وبهذا التدخل الإلهي المباشر الذي سيتكفل بتقويض أركان امبراطورية عصر المادة، تتجلى مفارقةٌ ساخرة؛ فزوال امبراطورية عصر المادة هذه لن يكون بأسباب مادية، طالما كان الله تعالى هو المتسبب به بتدخله الإلهي هذا. وهذا التدخل المباشر من لدن الله تعالى تذكِّر به الآية الكريمة 52 من سورة التوبة (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ).

أضف تعليق