ألهانا التكاثر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ألهاكم التكاثريخطئ من يظن أن كلمة “التكاثر” في القرآن العظيم تعني ما تواضعنا عليه من معنى ذي صلة بما تعنيه كلمة “التناسل”! فالتكاثر في القرآن العظيم، والذي ورد بهذه الصيغة مرة واحدة فقط، تبيّن معناه كلمة “تكاثر”، والتي وردت فيه هي الأخرى مرة واحدة فقط، وذلك في الآية الكريمة 20 من سورة الحديد (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور).

بتدبر هذه الآية الكريمة يتبين لنا أن معنى “التكاثر” هو “التفاخر بالكثرة”، وذلك بأن يقول الواحد منا للآخر “إن ما عندي هو أكثر من الذي عندك”. ولقد ورد في القرآن العظيم ما يؤكد هذا التفسير، وذلك في الآية الكريمة 35 من سورة سبأ (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ). وكذلك يؤيد هذا التفسير ما جاءت به الآية الكريمة 14 من سورة آل عمران (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ).

إذاً فالتكاثر في القرآن العظيم هو وجه من أوجه تفاخر الناس بالذي يتقاتلون عليه من متاع هذه الحياة الدنيا أيهم الأكثر جمعاً له. وبذلك يتبيَّن لنا أن التفسير الشائع للتكاثر، بأنه التناسل، هو خطأ آن أوان تصويبه، وذلك حتى تجيء لغتنا المحكية والمكتوبة قريبةً من لغة القرآن العظيم. فكفانا نأياً وابتعاداً عن هذا القرآن وهجراً له مبنى ومعنى!

أضف تعليق